شدّد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على أن بناء الدولة الاجتماعية في المغرب يرتبط ارتباطا مباشرا بوجود اقتصاد قوي قادر على دعم برامجها ومشاريعها التنموية.
وأوضح أخنوش، في كلمته أمام جمهور من المواطنين والمناضلين، الأحد، في مدينة تيسا بإقليم تاونات، محطة جديدة ضمن جولة “مسار الإنجازات”، التي يقودها الحزب بمختلف مناطق المغرب، أن الحزب يضع هذا التوازن في صلب استراتيجيته، قائلا إن “الدولة الاجتماعية التي نساهم في بنائها تتطلب اقتصادا قويا قادرا على دعمها، ولهذا نحن نبنيهما معا”.
وأكد رئيس الحزب أن فريقه السياسي، هو الأكثر قدرة على تحقيق هذه النتائج على جميع المستويات، سواء في مجال السياسات الحكومية أو المبادرات المحلية المباشرة.
وقال إن الحزب يحرص على أن يكون “المستمع الحقيقي” لمطالب المواطنين، معتبرا أن الانصات المباشر لهم وفهم معاناتهم اليومية هو مفتاح النجاح في العمل السياسي والتنمية المستدامة.
وأضاف: “نسمع المواطنين، نحس بمعاناتهم، وهذا ما يجعلنا مصرين على مواصلة هذا العمل الذي بدأناه حتى النهاية. هذا هو التعهد الذي قطعناه مع أنفسنا ونجددوه يوميا، وهو التزامنا تجاه المغاربة”.
القطاع الفلاحي محور الأولويات
وفي كلمته، أعطى أخنوش مثالا واضحا على هذا الالتزام من خلال التركيز على القطاع الفلاحي، الذي وصفه بأنه “قطاع بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد الوطني ولجهة فاس–مكناس بشكل خاص”.
وأكد أن الحكومة عملت خلال السنوات الماضية على دعم الفلاحين ومساعدتهم على مواجهة سنوات الجفاف والتحديات المناخية، من خلال سلسلة من الإجراءات الملموسة، تضمنت توفير بذور مدعومة بأسعار مناسبة وإدخال أنواع جديدة من الحبوب والقطاني لتلبية الاحتياجات الغذائية للأسر بأسعار معقولة.
وأوضح أخنوش أن الهدف من هذه الإجراءات هو تمكين الفلاح من العيش بكرامة من إنتاجه، وضمان قدرة الأسر على اقتناء المواد الغذائية الأساسية.
وأضاف: “نحن نريد للفلاح أن يعيش بكرامة من عمله، وأن تتحسن جودة حياته وتستقر الأسعار للمستهلك. هذه هي مسؤوليتنا، وهذا ما نحرص عليه من خلال السياسات الاقتصادية والتنموية التي نعتمدها”.
وأشار إلى أن الموسم الزراعي لهذا العام يحمل مؤشرات إيجابية، خاصة فيما يتعلق بمحصول الزيتون، متوقعا أن يتجاوز الإنتاج مليوني طن، وهو رقم يعكس التحسن النسبي بعد سنوات الجفاف المتتالية التي شهدتها الجهة.
كما أشار إلى أن انخفاض الأسعار للمستهلك هو ثمرة عمل متواصل على دعم الفلاح ومواكبته، ما يتيح للمواطنين الاستفادة من المواد الغذائية الأساسية بأسعار مناسبة.
التواصل المباشر مع المواطنين
وشدّد أخنوش على أن هذه اللقاءات ليست مجرد مناسبات رمزية، بل فضاءات فعلية للتواصل المباشر مع المواطنين واستماع حقيقي لملاحظاتهم حول واقع السياسات الحكومية وتأثيرها على حياتهم اليومية.
وقال: “من خلال هذه اللقاءات نستمع للناس، نعرف واقعهم، ونقرب أنفسنا من تحدياتهم اليومية. نسمع متطلباتهم ونذكّر أنفسنا دائما بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا تجاه المغاربة”.
وأكد أن هذه اللقاءات تشكّل فرصة لتقييم ما تم إنجازه ومراجعة الأولويات بما يتوافق مع حاجيات المواطنين، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على التوفيق بين مختلف القطاعات لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين ظروف العيش، بما يعكس الالتزام الحقيقي للمسؤولين السياسيين تجاه المجتمع.
الوفاء بالوعود وبناء الثقة
وأكد أخنوش أن وصول الحزب إلى مواقع المسؤولية كان مبنيا على وعد واضح مع المواطنين، قائلا: “عندما تولينا المسؤولية، وصلتنا رسالة من المواطنين تقول لهم رسالة بسيطة: أنتم تستحقون الأفضل، وثقوا بنا لأننا ملتزمون بتحقيق ذلك. ونحن لم نكتف بالوعد، بل حملنا المسؤولية كاملة وعملنا على تقديم النتائج”.
وأشار إلى أن القيادة الحكيمة لجلالة الملك لعبت دورا محوريا في توجيه السياسات الوطنية وتحقيق الإنجازات، مؤكدا أن الثقة التي وضعها المغاربة في مؤسسات الدولة والحكومة تعد مسؤولية كبيرة تتطلب الجدية والالتزام.
وقال: “هذا أكثر من مجرد وعد، إنه واجب تجاه المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فينا، ونحن ملتزمون بتحقيق النتائج الملموسة التي تلبي انتظاراتهم”.
آفاق التنمية المستقبلية
وأشار رئيس الحزب إلى أن ما تحقق حتى الآن يشكل قاعدة انطلاق لتحقيق المزيد، مؤكدا أن الحكومة والحزب يسعيان إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، وإحداث تأثير ملموس في حياة المواطنين على الأرض.
وقال: “لقد أنجزنا الكثير، وما زال هناك الكثير أمامنا. نحن ملتزمون بمواصلة العمل على جميع المستويات لتحقيق الأفضل، ليس فقط على مستوى المشاريع الكبرى، بل أيضا في متابعة الواقع اليومي للمواطنين”.
وأضاف أخنوش أن هذه الرؤية التنموية تتضمن مراعاة المراكز الصاعدة والقرى الصغيرة، مع التأكيد على أن التنمية الحقيقية يجب أن تشمل جميع المناطق، بما يضمن تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأكد أن هذا النهج يعكس فهم الحزب لأهمية الاقتصاد القوي كركيزة أساسية لبناء دولة اجتماعية متينة قادرة على خدمة جميع المواطنين دون استثناء.