وجّه مهنيّو النقل بالدارالبيضاء، في احتجاج جديد يعكس عمق التوتر داخل قطاع سيارات الأجرة، رسالة مباشرة إلى السلطات المحلية، مطالبين بفتح حوار “جاد ومسؤول” مع والي الجهة وعمال الأقاليم، لوضع حدّ لسلسلة من الاختلالات التي باتت تهدد استقرار آلاف الأسر المعيشية.
جاءت الوقفة كامتداد لتحركات احتجاجية سابقة، يؤكد السائقون والمستغلون أنها لم تعد خيارا، بل ضرورة أملاها الواقع. فالعشرات، بل المئات ممن تركوا أعمالهم اليومية، حضروا إلى مكان الاحتجاج لأنهم “متضررون فعلا”، على حد تعبير أحد المتحدثين، الذي شدد على أن وتيرة هذه الوقفات قد تتصاعد إلى تحركات شبه يومية في حال استمرار غياب الحوار.
ويتمحور غضب المهنيين حول ما يعتبرونه “فوضى” في تدبير ملفات المأذونيات، مشيرين إلى أن الطريقة الحالية لم تعد قابلة للاستمرار، وأن النموذج المعمول به اليوم لم يعد موجودا في دول العالم.
فالمأذونية التي تشكّل مصدر رزق لأسرة أو أكثر، أصبحت بحسبهم عرضة للسحب أو إعادة التوزيع دون معايير واضحة، وهو ما يهدد استقرار أسر قضت سنوات في أداء التزاماتها وتدبير نفقات عيشها.
مهنيّو سيارات الأجرة يحتجون من جديد لفتح الحوار وإنهاء فوضى المأذونيات
ويشير المتحدثون إلى أن سائق الأجرة يعمل ضمن قطاع يُدخل أموالا مهمة للاقتصاد المحلي، من رسوم قطع الغيار إلى تجديد السيارات كل خمس سنوات، إلى استهلاك الوقود.
ومع ذلك، يشعر هؤلاء بأن الإكراهات المادية والإدارية تتفاقم، خاصة في ظل انتشار ما يسمى “الحلاوة”، أي مبالغ مالية ضخمة تُفرض خارج أي إطار قانوني عند تداول المأذونيات، والتي تصل في بعض المناطق إلى أرقام “صادمة”.
ومن بين أبرز المطالب التي رفعها المهنيون، تفعيل الدوريات الوزارية الصادرة عن وزارة الداخلية، وعلى رأسها الدوريات 122 و16 و61 و444، معتبرين أنها تتضمن حلولاً من شأنها إعادة تنظيم القطاع، خاصة ما يتعلق بإبرام عقود نموذجية بين السائقين والمستغلين وحاملي رخص الثقة والبطاقة المهنية.
ويؤكد المحتجون أن تطبيق بند واحد من هذه المذكرات قد يكون كفيلاً بتخفيف كثير من التوتر، فكيف إذا طُبّقت بشكل كامل؟
كما دعا المهنيون والي الجهة إلى إصدار “قرار عاملي نموذجي موحد”، يعتمد نسبة 70% كقاعدة مشتركة وطنيا، و30% تُترك للسلطات المحلية وفق خصوصية كل جهة، وذلك من أجل خلق إطار مرجعي واضح يضمن حقوق كل الأطراف ويضع حداً للارتباك القانوني.
الرسالة الأساسية التي حملتها الوقفة كانت واضحة: باب الحوار يجب أن يُفتح. فالسائق، والمستغل، وصاحب المأذونية جميعهم “ضحايا غياب رؤية إصلاحية حقيقية”، كما قال أحد المتدخلين، مضيفا أن القرار العقلاني والحكيم هو الجلوس إلى طاولة الحوار، والاستماع إلى المشاكل الميدانية، وتذليل العقبات بما يسمح بتحديث القطاع بدل تركه يتخبط في ممارسات عفا عنها الزمن.
وبين غضبٍ اجتماعي متصاعد، وشعورٍ متزايد بالإقصاء، ورغبةٍ ملحّة في إعادة تنظيم قطاع حيوي، ينتظر المهنيون أن تتحرك السلطات الإدارية لفتح نقاش رسمي يفضي إلى إصلاحات ملموسة.
فبالنسبة لهم، هذه ليست مجرد ملفات تقنية، بل قضايا تمس أرزاق عائلات وسيرَ عجلة نقل يومي يعتمد عليه المواطن قبل أي جهة أخرى.