ختتمت، بمدينة مراكش، أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الأنتربول”، بعد أربعة أيام من النقاشات رفيعة المستوى التي توّجت بالمصادقة على سلسلة من القرارات الهادفة إلى تعزيز عمل المنظمة وتقوية قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية.
وشهدت النسخة 93، التي اختتمت الخميس الماضي، وعرفت مشاركة أكثر من 800 مندوب من 179 بلداً، بينهم 82 مديراً للأمن، نقاشات معمّقة تناولت أبرز التهديدات الأمنية التي يشهدها العالم، وعلى رأسها تنامي شبكات الاحتيال الحدودي، والجرائم السيبرانية، إلى جانب تعزيز آليات التعاون الدولي وتطوير الأدوات التقنية والقانونية المعتمدة داخل المنظمة.
ومن بين أهم اللحظات البارزة خلال هذا الحدث الدولي، المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، إضافة إلى إعطاء الضوء الأخضر لإطلاق المرحلة التجريبية للنشرات والتعميمات “الفضية”، وهي آلية جديدة تستهدف تطوير منظومة الإنذار الدولية.
كما ركزت النقاشات على تعزيز الحضور الإقليمي للأنتربول، ومراجعة الإطار القانوني الخاص بمعالجة المعطيات، مع اعتماد الإطار الاستراتيجي للفترة 2026-2030، الذي سيشكّل خريطة طريق لعمل المنظمة خلال السنوات المقبلة.
وعرفت الدورة انتخاب الفرنسي لوكا فيليب رئيساً جديداً للأنتربول لولاية تمتد لأربع سنوات، خلفاً للإماراتي أحمد ناصر الريسي، إضافة إلى انتخاب خمسة أعضاء جدد في اللجنة التنفيذية يمثلون آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وشهدت الجلسة الختامية واحدة من أبرز لحظات الدورة، حيث تم الإعلان عن احتضان هونغ كونغ/الصين للدورة المقبلة سنة 2026. وخلال هذا الحدث البروتوكولي، قام المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، بتسليم علم الأنتربول إلى ممثلي هونغ كونغ/الصين، بحضور الرئيس المنتهية ولايته، والرئيس المنتخب، والأمين العام فالديسي أوريكيزا، وأعضاء اللجنة التنفيذية.
وحضر الجلسة الختامية أيضاً عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، ووزير الخارجية ناصر بوريطة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، والفريق أول محمد حرمو، والمدير العام للدراسات والمستندات محمد ياسين المنصوري، ووالي جهة مراكش–آسفي خطيب الهبيل.
وتُعد الجمعية العامة للأنتربول أكبر تجمع عالمي لقادة أجهزة إنفاذ القانون، وتشكل فرصة ثمينة للدول الأعضاء لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات. كما تناقش سنوياً أبرز التوجهات المرتبطة بالجريمة المنظمة والتحديات الأمنية الدولية، وتصدر قرارات تحدد السياسات العامة ووسائل العمل والبرامج المستقبلية.
ويُذكر أن منظمة الأنتربول، التي تأسست سنة 1923، تضم حالياً 196 دولة عضواً، وتهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات ودعم قدرات الأجهزة الأمنية للتصدي للجرائم العابرة للحدود والتهديدات العالمية المتصاعدة.