هزت قضية ابتزاز سياسي غير مسبوقة الساحة الفرنسية، بعدما قضت محكمة في مدينة سانت إتيان، القريبة من ليون، بسجن العمدة جايل بيردريو لمدة خمس سنوات، وذلك بعد إدانته بالتورط في ابتزاز نائبه الأول عبر شريط جنسي جرى تصويره بطريقة سرية في أحد فنادق العاصمة باريس. الحكم الذي أصدرته المحكمة أثار موجة واسعة من الجدل نظرًا لمكانة العمدة السياسية وللظروف المحيطة بالقضية التي اعتُبرت من بين أكبر الفضائح التي ضربت المشهد السياسي المحلي خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، فقد أثبتت المحكمة أن العمدة المحافظ البالغ من العمر 53 سنة قام بتدبير عملية تصوير نائبه الأول باستخدام كاميرا خفية، مستعينا بعامل جنس ذكر للإيقاع به، وذلك في إطار خطة مدروسة تهدف إلى تهميشه سياسيا وإبعاده عن دائرة النفوذ داخل البلدية.
ووفق المعطيات المتوفرة، أُعدّت العملية بشكل مسبق، حيث استُدرج النائب إلى الفندق دون علمه بما يُحضر له، قبل أن تتم عملية التصوير واستغلال الشريط لاحقًا كورقة ضغط.
وأوضحت الصحيفة أن المحكمة قررت وقف تنفيذ سنة واحدة من أصل العقوبة، فيما سيقضي العمدة أربع سنوات خلف القضبان فعلياً. ورغم جسامة الأدلة، فقد تمسك جايل بيردريو ببراءته حتى آخر جلسة في المحاكمة، مؤكدا أن الاتهامات ملفقة وأنه سيقوم باستئناف الحكم خلال الآجال القانونية.
من جانبها، نقلت وكالة الأنباء الألمانية أن الحكم القضائي لا يمنح أي مجال لاستمرار بيردريو في منصبه، حيث أصبح ملزما بمغادرة البلدية فورا بعد صدور الحكم، تنفيذا لمقتضيات القانون التي تمنع المدانين في قضايا جنائية من الاستمرار في مناصب المسؤولية العامة.
وتعد هذه الخطوة نهاية مسار سياسي كان يوما ما يُصنف ضمن التيار الصاعد داخل اليمين المحافظ الفرنسي.
وتأتي هذه الفضيحة لتزيد من حدة النقاش الدائر في فرنسا حول أخلاقيات المسؤولين العموميين واستغلال النفوذ في تصفية الحسابات السياسية. كما أعادت القضية إلى الواجهة مطالب عدد من الهيئات المدنية بضرورة تشديد الرقابة القانونية والأخلاقية على المنتخبين المحليين لمنع الانحرافات واستعمال السلطة لأغراض شخصية.
ورغم أن القضية تبدو في طريقها للطي من الناحية القضائية، إلا أن تداعياتها السياسية ما تزال مفتوحة على عدة احتمالات، خاصة داخل بلدية سانت إتيان، التي سيُعاد تشكيل مكتبها التنفيذي خلال الأيام المقبلة بعد شغور منصب العمدة.