أكد عراب الدورة الثامنة للبرنامج البارز للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش “ورشات الأطلس”، السينمائي الروماني كريستيان مونغيو، أن هذه الورشات ليست فضاء للقاء والتكوين فحسب، ولكنها تمثل قوة دفع حقيقية لمسار سينمائي واعد ومشرق لدى المواهب الصاعدة.
وأكد مونغيو، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 دجنبر الجاري، أن ورشات الأطلس توفر عمليا للمخرجين الشباب كل الأدوات اللازمة للتأشير على بداية قوية في مسارهم داخل الصناعة السينمائية.
وأضاف أن السينما مجال موسوم بالشغف، لكنه يتطلب موارد مالية وتعبئة للتمويل، وهو ما يشكل في كثير من الأحيان عبئا يثقل كاهل السينمائيين الشباب الذين مازالوا في بداياتهم، مؤكدا أنه هنا تكمن أهمية مرافقتهم في هذا المسار المرتبط بالبحث عن التمويل.
وشدد على أن ورشات الأطلس تكتسي، في هذا السياق، أهمية بالغة، لأنها تجمع المخرجين الشباب بمنتجين وموزعين قادمين من بلدان مختلفة، ما يتيح لهؤلاء الشباب الوسائل الضرورية لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة.
وأشار مونغيو إلى أن الجانب المالي ليس وحده محور تدخل هذه الورشات، إذ يجري أيضا تطوير عناصر أساسية أخرى تمثل ركائز نجاح أي سينمائي.
وقال، في هذا الصدد، إن “هذه الورشات تمكن أيضا المواهب الشابة من توسيع شبكة معارفهم وبناء شبكة مهنية صلبة عبر العالم”، مؤكدا أهمية العرض التقديمي (Pitch) الذي يقدمه كل مشارك خلال الورشات.
وعبر تقديم أفلامهم ومشاريعهم أمام الحضور الواسع في ورشات الأطلس، لا يحصل السينمائيون على ردود فعل لجنة التحكيم فقط، بل أيضا على آراء المهنيين الحاضرين، وهو ما يشكل، في الآن نفسه، مصدر إلهام وسبيلا عمليا لتعزيز مهاراتهم في الاتصال، وتمكينهم من التعبير بثقة وإقناع أكبر أمام الجمهور.
وفي هذا الصدد، ذكر مونغيو بأن العديد من الأفلام التي دعمها برنامج “ورشات الأطلس” توجد حاليا ضمن لائحة أفلام المسابقة الرسمية للدورة الـ 22 من المهرجان، ما يعد دليلا واضحا على القيمة المضافة الكبيرة لهذا البرنامج الذي وصفه بأنه كاشف حقيقي للمواهب.
كما أبرز المتحدث ضرورة استمرار المواهب الشابة في المثابرة والاستثمار الكامل في هذا المجال حتى يتركوا بصمة مميزة داخله.
وتابع أن “ورشات الأطلس” التابعة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الذي أصبح من أهم المنصات التي تستقطب رموز الفن السابع، تتيح للمواهب الشابة فرصة أن يتم اكتشافهم في اللحظة المناسبة من طرف مهنيين مرموقين، مشددا على أنه بعد هذه المرحلة، يقع على عاتق هؤلاء الشباب مواصلة بناء مسارهم السينمائي.
وأشاد بجودة المشاريع المختارة في هذه الدورة، مبرزا أن نجاح السينمائي يقوم على ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في الأصالة، من خلال قصص قوية بطابع فريد ومختلف، والمثابرة والإصرار على المضي قدما دون السماح للتحديات بإحباط العزيمة، وامتلاك رؤية واضحة حول معنى النجاح بالنسبة للسينمائي والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه عبر السينما.
ويعد كريستيان مونغيو أحد أبرز وجوه السينما المعاصرة، وهو حائز على السعفة الذهبية لمهرجان كان سنة 2007 عن فيلمه “أربعة أشهر، ثلاثة أسابيع ويومان”. وقد رسخ اسمه كأحد الأصوات الأكثر تأثيرا في السينما الأوروبية من خلال أعمال لقيت إشادة واسعة مثل “ما وراء التلال” و”باكالوريا”.
وبحسب المنظمين، فإن اختيار مونغيو ليكون عراب هذه الدورة من ورشات الأطلس ينسجم تماما مع التوجه الفني لهذه الورشات التي أحدثت سنة 2018، والتي تعد المحور الرئيسي لبرنامج الأطلس، المظلة التي تجمع اليوم مختلف المبادرات المهنية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
ومن خلال هذه الورشات، تواكب الدورة الـ22 من المهرجان، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بروز جيل جديد من المخرجين والمخرجات من المغرب والعالم العربي وإفريقيا، وتوفر فضاء للتبادل بين مهنيين دوليين ومواهب من المنطقة.