أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خطوة نوعية لمواجهة إحدى أكثر الظواهر تمددا داخل الفضاء الرقمي، حملة وطنية واسعة بعنوان “مانسكتوش على العنف” 2025، مسلطا الضوء على أشكال العنف الرقمي الذي يستهدف النساء والفتيات وفئات مهنية واجتماعية مختلفة.
وتأتي هذه المبادرة ضمن 16 يوما من التحسيس والتوعية والتفاعل المباشر، تسعى خلالها المؤسسة الحقوقية إلى كشف أثر هذا العنف الذي يوصف بـ”الجائحة الصامتة” على الضحايا والمجتمع.
الحملة ترتكز على سلسلة شهادات مستوحاة من وقائع حقيقية، منها شهادة صحفية تؤكد في مستهلها: “أنا سارة، صحفية…” قبل أن تسرد ما تتعرض له نساء كثيرات داخل المنصات الرقمية من تهديدات ومضايقات وتشويه وابتزاز.
وتستهدف الشهادات إبراز كيف يتحول العنف الرقمي، رغم طابعه غير المادي، إلى عنف حقيقي يطال حياة الضحايا، نفسيا ومهنيا واجتماعيا.
وإلى جانب الفيديوهات التحسيسية بتقنيات مبتكرة تجمع بين الموشن ديزاين وتوليد شخصيات وسياقات مغربية بواسطة الذكاء الاصطناعي، نظّم المجلس نقاشا وطنيا موسعا حول العنف الذي تيسّره التكنولوجيا ضد النساء، كما أطلق أول عرض ضوئي (Mapping) بموضوع حقوقي، وأقام ثلاثة أروقة ومعارض في أبرز ساحات العاصمة الرباط.
واعتمدت جميع مواد الحملة لغة الإشارة، في توجّه يؤكد شمولية الخطاب واستهدافه مختلف الفئات.
وتزامنا مع الأنشطة المركزية، جابت قافلة وطنية الجهات الاثنتي عشرة، منطلقة من الداخلة في أقصى الجنوب وصولا إلى الحسيمة، قبل أن تختتم مسارها بالقنيطرة.
القافلة وفرت فضاءات للنقاش والاستماع المباشر للمواطنات والمواطنين، وتبادل الآراء حول تهديدات رقمية آخذة في التعقيد، تستهدف النساء والفتيات “فقط لأنهن نساء وفتيات”، كما جاء في تصريح رئيسة المجلس.
وبين الشهادات المصورة، العروض التفاعلية واللقاءات الميدانية، تراهن الحملة على تحويل الوعي الفردي إلى وعي جماعي قادر على مناهضة التطبيع مع العنف الرقمي، وخلق أرضية مجتمعية تدفع نحو حماية النساء والفتيات في فضاء رقمي أكثر أمانا وإنصافا.