شهد حي المسيرة بمنطقة بنسودة بمدينة فاس حادثاً مأساوياً إثر انهيار عمارتين سكنيتين، ما أسفر عن وفاة 8 أشخاص، بينهم 4 أطفال، وإصابة 20 آخرين، من ضمنهم سيدتان حاملتان وثلاث حالات توصف بالخطيرة. وقع الانهيار بشكل متتابع، حيث بدأ بسقوط تدريجي للمنزل الأول حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، قبل أن يلحق به انهيار المنزل المجاور، الأمر الذي استنفر فرق الإنقاذ والسلطات المحلية والمصالح الأمنية، التي واصلت عمليات البحث وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
ملابسات الانهيار واستجابة السلطات
تفاصيل الحادث تشير إلى أن الانهيار بدأ بصورة تدريجية داخل مبنى سكني قديم في حي المسيرة، ضمن منطقة بنسودة ذات الكثافة السكانية المرتفعة والكتلة العمرانية المتقادمة، ما ضاعف من خطورة التداعيات. ولم تمضِ مدة طويلة حتى انهارت عمارة مجاورة، وهو ما أدى إلى توسّع نطاق الأضرار البشرية والمادية. وعلى الفور، تدخلت فرق الوقاية المدنية والأطقم الطبية مدعومة بالسلطات المحلية والأمنية، وتمت تعبئة مختلف الوسائل اللوجستية والموارد البشرية لتمشيط موقع الحادث ورفع الأنقاض بحذر، أملاً في العثور على ناجين.
وبحسب المعطيات المتاحة، جرى نقل المصابين بشكل سريع إلى مستشفيات جامعية بمدينة فاس لتلقي العلاجات الضرورية، تبعاً لخطورة الإصابات وتنوعها. وشملت الحالات إصابات بليغة وأخرى متفاوتة الخطورة، بينما تعمل الفرق الطبية على الاستجابة العاجلة للحالات الحرجة، بما فيها ثلاث حالات توصف بالخطيرة وسيدتان حاملتان ضمن المصابين.
حصيلة بشرية ومحاور التحقيق
تباينت الحصيلة الأولية التي تم تداولها عقب الحادث، إذ أشارت بعض المعطيات إلى أرقام أعلى، قبل أن تستقر وفق أحدث المعطيات المؤكدة عند تسجيل 8 وفيات، من بينهم 4 أطفال، و20 مصاباً. وتواصل فرق البحث عملياتها في محيط العمارتين المنهارتين، تحسباً لإمكانية وجود عالقين تحت الركام، مع الحرص على سلامة عناصر التدخل نظراً لهشاشة البنايات المجاورة.
أما أسباب الانهيار فما تزال مجهولة إلى حدود الساعة، إذ باشرت الجهات المختصة تحقيقاً رسمياً للوقوف على الملابسات التقنية والبنائية التي أدت إلى سقوط العمارتين. ويهدف التحقيق إلى تحديد العوامل المباشرة وغير المباشرة، وتقييم وضعية البنايات المجاورة في منطقة تشهد كثافة سكانية ومباني قديمة، في انتظار ما ستسفر عنه الخبرات والمعاينات الميدانية.
ويُذكر أن الحادث وقع في نطاق حضري يعرف بتركز سكاني عالٍ وبوجود مبانٍ قديمة وهشة، وهو ما ضاعف آثار الانهيار وأعاق عمليات التدخل في الساعات الأولى. ورغم ذلك، تواصلت مجهودات الإنقاذ بتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع إعطاء الأولوية للبحث عن ناجين وتقديم الإسعافات للمصابين ونقلهم إلى المؤسسات الاستشفائية بسرعة.