عبّر المرصد المغربي للتربية الدامجة عن قلقه البالغ إزاء ما اعتبره تراجعا في تعزيز حق الأشخاص في وضعية إعاقة في التعليم، وذلك على خلفية الصيغة الحالية لمشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي صادقت عليه لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب.
وأوضح المرصد، في بلاغ عاجل، أن تخوفه ينصب أساا على مقتضيات المادتين 12 و16 من مشروع القانون، معتبرا أنهما من شأنهما إضعاف إعمال الحق في تعليم دامج ومنصف لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، ومطالبا بتعديلهِما بشكل فوري بما ينسجم مع المرجعيات الدستورية والتشريعية الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب.
وفي هذا السياق، دعا المرصد إلى حذف عبارة “العمل بصفة تدريجية” الواردة في المادة 12، معتبرا أن الحق في التعليم الدامج يعد حقا تمكينيا وخيارا استراتيجيا تم تكريسه صراحة في المادة 25 من القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وأكد أن مرور أزيد من ثماني سنوات على صدور هذا القانون يجعل من غير المقبول الإبقاء على منطق التدرج في إعمال حق أساسي، لما قد يترتب عن ذلك من ممارسات تمييزية تمس فئة الأشخاص في وضعية إعاقة.
كما نبه المرصد إلى ما اعتبره “إغفالا غير مبرر” في المادة 16، التي تحدد مكونات هيكلة التعليم، حيث تم التنصيص على 16 مكونا من بينها التعليم الاستدراكي الخاص بمراكز الفرصة الثانية، دون إدراج التعليم الدامج كمكون صريح داخل المنظومة.
واعتبر أن هذا الغياب يتعارض مع مضامين الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي خصصت رافعة استراتيجية كاملة لتأمين حق الأشخاص في وضعية إعاقة في ولوج منظومة التربية والتكوين.
واستحضر المرصد في موقفه المرجعيات القانونية الوطنية، لاسيما القانون الإطار رقم 51.17، والقانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة المواد 11 و12 و13، إلى جانب المقتضيات الدستورية التي تحظر التمييز على أساس الإعاقة، وتكفل الحق في تعليم عصري وذي جودة، وتُلزم السلطات العمومية بوضع سياسات تأهيلية تيسر إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة.
وختم المرصد بلاغه بمطالبة الجهات التشريعية والحكومية المعنية بالتدخل العاجل لتعديل المادتين 12 و16 من مشروع القانون رقم 59.21، صونًا لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيزا لالتزام المغرب بتعهداته الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن إرساء منظومة تعليمية دامجة ومنصفة للجميع.