بعد إخفاقين متتاليين، من الدور الأول في نسختي 2022 و2024، هزا صورة المنتخب الجزائري في كأس أمم أفريقيا، يخرج المدرب فلاديمير بيتكوفيتش بخطاب حاسم، واضعا الشجاعة والوحدة في صدارة شروط استعادة التألق القاري.
فبين ذاكرة سقوط مؤلم وطموح إعادة البناء، يدخل “ثعالب الصحراء” نسخة كأس أمم أفريقيا 2025، وهم مطالبون قبل أي شيء بإعادة ترميم الثقة، وفتح صفحة جديدة تعيد للجزائر مكانتها في خارطة الكرة الأفريقية.
تلك الإقصاءات لم تصنّف مجرد تعثرات عابرة، بل وصفت داخل الشارع الكروي الجزائري بأنها لحظات مهينة، خصوصا مع الفشل في تحقيق أي فوز، والسقوط أمام منتخبات مثل غينيا الاستوائية وموريتانيا، التي حققت آنذاك أول انتصار لها في تاريخ البطولة.
هذه النتائج عجلت بنهاية عهد المدرب جمال بلماضي، وفتحت الباب أمام مرحلة مراجعة شاملة.
على أنقاض تلك المرحلة، تسلّم فلاديمير بيتكوفيتش المهمة، قادما من تجربة طويلة مع المنتخب السويسري.
ومنذ تعيينه، نجح المدرب البوسني في إعادة شيء من التوازن، محققا 15 انتصارا في 20 مباراة، وقاد “ثعالب الصحراء” إلى التأهل لكأس أمم أفريقيا 2025 وكأس العالم 2026، في مؤشر أولي على استعادة الاستقرار الفني.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرفض بيتكوفيتش الانسياق وراء الخطابات المتفائلة أو الوعود الكبيرة، مفضلا نهجا واقعيا يقوم على التدرج وتحمل المسؤولية.
وأكد أن الهدف الأول يتمثل في تجاوز الدور الأول، مع اعترافه بأن منتخب الجزائر يبقى مرشحا داخل مجموعته، ما يفرض عليه التعامل بجدية مع هذا المعطى.
وفي الوقت الذي تضع فيه بعض التوقعات الجزائر ضمن دائرة المنافسين على اللقب، يقلل المدرب من هذا الطرح، مشددا على أن إعادة البناء لا تزال في طورها الأول، وأن الحديث عن التتويج سابق لأوانه. بالنسبة له، الأهم هو ترميم الثقة، داخليا وخارجيا، بعد سلسلة من الضربات التي هزت صورة المنتخب.
بيتكوفيتش يربط أي عودة حقيقية بعامل الوحدة، معتبرا أن النجاح لا يصنعه التكتيك وحده، بل التلاحم بين اللاعبين والجماهير.
وشدد على ضرورة أن يلعب المنتخب بروح قتالية وشجاعة، محذرا من أن الانقسام سيقود حتما إلى تكرار الإخفاقات.
هذا الخطاب الواقعي وجده صداه لدى قائد المنتخب رياض محرز، الذي لم يخف بدوره ثقل التجارب الأخيرة على المجموعة.
محرز دعا إلى التعامل بحذر مع البطولة، مؤكدا أن المنتخب لا يحتمل فشلا جديدا، وأن تصنيفه ضمن المرشحين لا يعكس بالضرورة حقيقة موازين القوى.
قائد “ثعالب الصحراء” أشار أيضا إلى أن منتخب المغرب يبدو الأوفر حظا للتتويج، مستفيدا من عاملي الأرض والجمهور، وهو ما يضاعف من صعوبة المهمة على بقية المنتخبات، وفي مقدمتها الجزائر.
وفي دور المجموعات، سيخوض المنتخب الجزائري مبارياته في العاصمة الرباط، حيث سيواجه منتخبات السودان وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، في مجموعة تبدو متوازنة على الورق، لكنها لا تخلو من مطبات نفسية، خاصة أمام منافسين سبق أن شكلوا عقدة حقيقية في الماضي القريب.
وبين حذر المدرب، وواقعية القائد، ورغبة الجماهير في طي صفحة الإخفاق، تدخل الجزائر «كان 2025» وهي أمام اختبار مصيري: إما استعادة الاعتبار وبناء مسار جديد بثبات، أو تعميق الجراح في بطولة لم تعد تقبل الأعذار.