تشهد مدينة آسفي منذ الساعات الأولى من صباح اليوم حالة استنفار واسعة، عقب فيضانات مفاجئة تسببت فيها تساقطات مطرية غزيرة حوّلت عددا من الشوارع والأحياء إلى برك مائية وجرفت معها الأوحال ومخلفات البناء، في مشهد أعاد إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية وضعف أنظمة تصريف المياه بالمدينة الساحلية.
حجم الأضرار الأولى
أدت السيول إلى شلّ حركة المرور في محاور رئيسية داخل آسفي، بعد غمر المياه لعدة طرقات وارتفاع منسوبها في بعض المقاطع إلى مستوى حال دون مرور السيارات والراجلين، فيما اضطر سكان أحياء منخفضة إلى ملازمة منازلهم خوفا من تسرب المياه إلى الداخل. كما غمرت المياه طوابق سفلية ومحلات تجارية في بعض الأحياء، مخلفة خسائر مادية في السلع والتجهيزات، وسط شكايات سكان وتجار من غياب تدخل استباقي لتطهير مجاري الصرف قبل موسم الأمطار.
تدخلات السلطات والإنقاذ
باشرت السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية وفرق التدخل التابعة للجماعة عمليات سحب المياه من النقاط السوداء باستعمال المضخات، مع إعادة فتح بعض المحاور الطرقية تدريجيا بعد ساعات من الانقطاع. وتم تسجيل حالات محاصرة مواطنين داخل سياراتهم أو منازلهم، استدعت تدخل فرق الإنقاذ لإجلائهم إلى أماكن آمنة، وقد بلغت الحصيلة الأولية 5 وفيات، مع استمرار الحديث عن إصابات وحالات إغماء مرتبطة بحالات الهلع أو الانزلاقات.
خلفيات بنيوية وغضب اجتماعي
أعادت هذه الفيضانات الجدل حول جودة الأشغال العمومية والمشاريع الطرقية التي أُنجزت في آسفي خلال السنوات الأخيرة، حيث اتهمت أصوات محلية منتخَبين ومسؤولين بعدم احترام معايير التصريف وشبكات التطهير، ما يجعل المدينة تغرق مع كل تساقطات استثنائية في سيناريو يتكرر كل موسم شتاء. كما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور توثق غرق الشوارع وتحوّل بعض المدارج إلى سيول، مصحوبة بتعليقات غاضبة تطالب بفتح تحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومراجعة صفقات التهيئة الحضرية التي لم تصمد أمام أول اختبار مطري قوي.
مطالب بإجراءات عاجلة واستراتيجية
أمام هذا الوضع، يرتفع منسوب المطالب المدنية بإنجاز خبرة تقنية مستقلة لتشخيص مكامن الخلل في شبكة الصرف الصحي ومشاريع التهيئة الطرقية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية والقانونية. كما يدعو فاعلون محليون إلى اعتماد مخطط استعجالي لتقوية البنية التحتية ووضع خريطة للنقط السوداء، إلى جانب خطة تواصل رسمية شفافة تقدم حصيلة الأضرار، وتطمئن الساكنة حول التدابير المتخذة لتفادي تكرار المشهد مع أي اضطراب جوي جديد.