شهدت مدينة آسفي، اليوم الأحد 14 دجنبر 2025، فيضانات جارفة وسيول قوية ناجمة عن تساقطات مطرية غزيرة، أغرقت عددا من الأحياء والأزقة والدور السكنية. وتركزت الأضرار بشكل لافت في المدينة القديمة وشارع الرباط، حيث فاضت المياه بشكل مفاجئ وحاصرت السكان داخل منازلهم ومحلاتهم، وسط مخاوف من اتساع رقعة الخسائر مع استمرار التقلبات الجوية.
عمليات الإنقاذ والاستنفار
دخلت فرق الوقاية المدنية في حالة استنفار قصوى منذ الساعات الأولى لهطول الأمطار، حيث تمكنت، وفق المعطيات المتوفرة، من إنقاذ سبعة أشخاص من الغرق باستعمال قوارب بحرية للتدخل في النقاط المغمورة بالماء والصعبة الولوج. وجرت هذه التدخلات في ظروف معقدة بسبب قوة التيارات المائية وضيق الأزقة داخل النسيج العتيق للمدينة، ما استدعى تعزيزات لوجستيكية وبشرية إضافية لضمان الوصول إلى المحاصَرين وإجلائهم إلى مناطق آمنة.
وتواصلت النداءات للسكان بتوخي الحذر وتجنب المجازفة بعبور المجاري المائية أو الاقتراب من النقاط المنخفضة حيث يتسارع جريان السيول، خاصة مع استمرار هطول الأمطار على فترات متقطعة. كما سُجلت اضطرابات في الحركة داخل بعض الشوارع، بفعل تراكم المياه ومخلفات الجرف، ما زاد من صعوبة تدخل الفرق الميدانية.
7 وفيات
أفادت السلطات المحلية بإقليم آسفي، أنه وعلى إثر التساقطات الرعدية جد القوية التي شهدها الإقليم والتي أدت إلى إحداث تدفقات فيضانية استثنائية خلال فترة زمنية وجيزة (ساعة واحدة)، تم مساء يوم الأحد 14 دجنبر 2025، وفي حصيلة مؤقتة، تسجيل سبع حالات وفاة، نتيجة السيول الجارفة وتسربها إلى عدد من المنازل والمحلات، فيما تم إسعاف 20 شخصا آخرين يخضعون حاليا للعناية الطبية على مستوى مستشفى محمد الخامس بآسفي.
أما فيما يتعلق بالخسائر المادية، فقد عرفت مدينة آسفي، بصفة خاصة، أضرارا متعددة، حيث وفي حصيلة أولية، تم تسجيل:
- غمر مياه الأمطار ل70 منزلا ومحلا تجاريا على مستوى المدينة القديمة بآسفي، خاصة شارع بئر أنزران وساحة أبو الذهب.
- جرف السيول لحوالي 10 سيارات.
- تضرر المقطع الطرقي الرابط بين آسفي ومركز جماعة احرارة على مستوى الطريق الإقليمية 2300، وانقطاع حركة المرور بعدة محاور على مستوى المدينة.
هذا، وقد عملت السلطات العمومية وكافة القطاعات المعنية ومختلف المتدخلين، على التعبئة الشاملة لجميع الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية، من أجل التدخل الفوري لمواجهة هاته الوضعية الاستثنائية، وتقديم الدعم والمساعدة للمواطنين.
وتستمر لحدود الساعة الجهود من أجل البحث والعثور عن مفقودين محتملين وإعادة تشغيل شبكات الربط الطرقي وشبكات الخدمات بالإقليم.
خسائر كبيرة ومناطق متضررة وأسباب
أسفرت الفيضانات عن جرف سيارات ودراجات نارية في عدة مقاطع، فيما غمرت المياه دكاكين تجارية داخل الأحياء العتيقة، وتضرر ضريح سيدي بو الذهب نتيجة ارتفاع منسوب المياه. وقدرت الخسائر المادية بأنها كبيرة، بينما سادت حالة من الهلع بين السكان، خاصة النساء والأطفال والعجائز، بفعل سرعة تدفق السيول ومحدودية القدرة على التدخل داخل الأزقة الضيقة والبنيات التحتية الهشة.
ووفق الشهادات الأولية من عين المكان، برزت الهشاشة المزمنة للبنية التحتية في الأحياء القديمة حين ارتفع منسوب المياه بشكل مفاجئ تحت تأثير التساقطات الغزيرة والعواصف الرعدية. وكشفت هذه الوضعية عن ضغط كبير على شبكات التصريف داخل بعض المقاطع الحساسة، ما أدى إلى فيضانات محلية سريعة فاقمت الأضرار. وفي الأثناء، تتردد أنباء غير مؤكدة عن تسجيل وفيات ومفقودين، دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن، مع استمرار عمليات البحث والتثبت.
وبينما تتجه الأنظار إلى تأثيرات موجات المطر اللاحقة، ينتظر السكان والمراقبون حصيلة دقيقة ترصد الأضرار النهائية، ومسار التدخلات، ومدى عودة الحركة إلى طبيعتها داخل المحاور الرئيسية للمدينة. وتظل الأولوية، في هذه المرحلة، لتأمين سلامة السكان وتقليص المخاطر في النقاط السوداء، إلى حين تحسن الأحوال الجوية وتقييم شامل للأضرار.