عبّرت عائلات ضحايا الفيضانات التي ضربت مدينة آسفي، خاصة بحي باب الشعبة، مساء أمس الأحد، والتي أدت إلى وفاة حوالي 37 ضحية في حصيلة مؤقتة، عن صدمتها العميقة وحزنها الكبير لما عاشته المدينة من مأساة إنسانية غير مسبوقة، خلفت وراءها بيوتا مدمرة وعائلات منكوبة.
وأكد أفراد من العائلات المتضررة، في تصريحات لموقع “إحاطة.ما” أنهم قضوا ليلة بيضاء وسط الخوف والبحث المتواصل عن ذويهم، بعد أن جرفت السيول الجارفة منازل بأكملها.
وقال أحد أقارب الضحايا إن الفاجعة أودت بحياة عدد من أفراد عائلته دفعة واحدة، بينهم رجال ونساء وأطفال، مضيفا: “مشينا نقلبو لقيناهم مساكن الله يرحمهم… عائلة كاملة مشات في لحظة”.
وأوضح المتحدثون أن عددا من الضحايا كانوا خارج منازلهم لقضاء أغراض يومية رفقة أبنائهم، قبل أن تفاجئهم السيول، فيما لا تزال بعض العائلات تجهل مصير أفرادها إلى حدود الساعة، في انتظار استكمال عمليات البحث والإجراءات القانونية.
وأرجع عدد من السكان سبب الكارثة إلى فيضان الواد الذي يمر عبر المنطقة، مؤكدين أن مجراه كان مسدودا بالحجارة وبقايا الأشغال، ما أدى إلى تحويل مسار المياه نحو الأحياء السكنية والمدينة القديمة.
وأشاروا إلى أن المنطقة عرفت فيضانات سابقة سنوات 1995 و1996، لكنها لم تبلغ أبدا هذا الحجم من الدمار.
وأضافت العائلات أن قوة السيول كانت ناتجة عن فيضانات قادمة من مناطق بعيدة، وليس فقط عن التساقطات المحلية، ما جعل الوضع يفوق قدرة السكان على التدخل أو النجاة، خاصة في ظل غياب إنذارات مسبقة بخطورة الوضع.
وفي ختام تصريحاتهم، عبرت العائلات المنكوبة عن تسليمها بقضاء الله وقدره، مطالبة في الوقت نفسه بفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية المدينة وسكانها مستقبلا، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي وصفتها بـ“الجرح العميق في ذاكرة آسفي”.
وذكر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، في بلاغ له اليوم الاثنين، أن النيابة العامة فتحت بحثا في الموضوع بواسطة الشرطة القضائية للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث الأليم والكشف عن ظروفه وملابساته.
من جهتها، كانت السلطات المحلية بإقليم آسفي أفادت أنه وحسب المعطيات المتوفرة إلى حدود صباح يومه الاثنين 15 دجنبر 2025، ارتفعت حصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن التساقطات الرعدية الاستثنائية، و السيول الفيضانية التي شهدها الإقليم مساء أمس الأحد 14 دجنبر 2025 وما نتج عنها من سيول فيضانية قوية ومفاجئة، إلى سبعة وثلاثين (37) وفاة.
أما فيما يخص الأشخاص المصابين، فيسجل لحدود الساعة خضوع 14 شخصا للعلاجات الطبية، بمستشفى محمد الخامس بآسفي، من ضمنهم شخصين بقسم العناية المركزة.
هذا وتظل تدخلات السلطات العمومية، ومصالح الوقاية المدنية، والقوات العمومية، وكافة المتدخلين مستمرة من خلال تواصل عمليات التمشيط الميداني والبحث والإسعاف وتقديم الدعم والمساعدة للساكنة المتضررة.
وتؤكد السلطات المحلية بإقليم آسفي، في هذا الإطار، على ضرورة الرفع من مستوى اليقظة واعتماد أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بسبل السلامة، في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها بلادنا، بما يضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات والحد من المخاطر المحتملة.
وكانت السلطات المحلية بإقليم آسفي، وفي تحيين مستجد لحصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن التساقطات الرعدية الاستثنائية و السيول الفيضانية التي شهدها الإقليم مساء يوم الأحد 14 دجنبر 2025، وما خلفتها من سيول فيضانية هائلة خلال فترة زمنية وجيزة، أعلنت، في وقت سابق أمس، إحدى وعشرين (21) حالة وفاة، نتيجة السيول الجارفة وتسربها إلى عدد من المنازل والمحلات.
وأكد المصدر ذاته أن التعبئة المكثفة تتواصل من أجل مواصلة عمليات التمشيط والإنقاذ والبحث عن مفقودين محتملين، واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المناطق المتضررة، وتوفير الدعم والمواكبة لفائدة الساكنة المتأثرة بهذه الوضعية الاستثنائية.
كما تم تسجيل إسعاف اثنين وثلاثين (32) شخصا مصابا، غادر غالبيتهم المستشفى بعد تلقي الإسعافات والعلاجات اللازمة، فيما لا تزال الحالات المتبقية تحت المراقبة الطبية.
أما فيما يتعلق بالخسائر المادية، حسب المصدر ذاته، فقد عرفت مدينة آسفي، بصفة خاصة، أضرارا متعددة، حيث وفي حصيلة أولية، تم تسجيل غمر مياه الأمطار و السيول الفيضانية لـ 70 منزلا ومحلا تجاريا على مستوى المدينة القديمة في آسفي، خاصة في شارع بئر أنزران وساحة أبو الذهب.
كما سجل، حسب المصدر ذاته، جرف السيول لحوالي 10 سيارات.
وأضاف المصدر نفسه أن المقطع الطرقي الرابط بين آسفي ومركز جماعة احرارة على مستوى الطريق الإقليمية 2300 تضرر، كما انقطعت حركة المرور بعدة محاور على مستوى المدينة.
وأشار المصدر إلى أن السلطات العمومية وكافة القطاعات المعنية ومختلف المتدخلين، عملوا على التعبئة الشاملة لجميع الوسائل اللوجستيكية والموارد البشرية، من أجل التدخل الفوري لمواجهة هاته الوضعية الاستثنائية، وتقديم الدعم والمساعدة للمواطنين.
وخلص المصدر إلى أن الجهود مستمرة، لحدود الساعة، من أجل البحث والعثور عن مفقودين محتملين وإعادة تشغيل شبكات الربط الطرقي وشبكات الخدمات بالإقليم.