توافدت عائلات وآلاف من سكان مدينة آسفي، في مشهد مهيب ومؤثر، صباح اليوم الاثنين، إلى المقبرة الرئيسية للمدينة لمتابعة مراسم دفن ضحايا الفيضانات العنيفة التي ضربت المدينة مساء الأحد 14 دجنبر 2025، مخلفة نحو 37 وفاة وفق المعطيات الرسمية المؤقتة، إضافة إلى عشرات المصابين والمفقودين.
وفي تصريح مؤثر لموقع إحاطة.ما، قال أحد السكان المشاركين في المراسم إن ما عاشته المدينة خلال الفاجعة كان صدمة كبيرة لا يمكن وصفها: “أنا لله وإنا إليه راجعون… هذه كانت ليلة مأساوية، المدينه كلها مصدومة، الناس فقدوا إخوتهم وأبناءهم وأحبابهم في لحظات. نواسي بعضنا البعض ونأمل أن يمنح الله الصبر لأهالي الضحايا، وأن يجعلهم من الشهداء”.
وأضاف المتحدث أن الفيضانات كشفت هشاشة البنية التحتية ومواطن الإهمال في المدينة، موضحا أن السيول جرفت المنازل والمحلات، وأن جزءا كبيرا من سكان المدينة ظلوا في حالة صدمة وخوف بعد مرور ساعات طويلة على الحدث.
وأكد أن جهود التطوع والمساعدة التي بذلها شباب المدينة كانت حاسمة في إنقاذ بعض السكان، لكنه شدد على أن المسؤولية الكبرى تقع على السلطات المحلية، مطالبا بمحاسبة كل من تقاعس عن اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
بدوره، أفاد شاهد عيان آخر من ساكنة آسفي، وهو يشارك في الدفن، أن المشهد أمام المقبرة يبعث على الحزن العميق: “ما شهدناه اليوم لا ينسى… دفننا إخوتنا وأقاربنا وأصدقاءنا في أجواء من الحزن والأسى. كل واحد منا يشعر بالصدمة، والمدينه الآن بحاجة إلى تدخل عاجل لإصلاح البنية التحتية وتفادي تكرار مثل هذه المأساة”.
وأشار المتحدث إلى أن ساكنة المدينة تأمل في زيارة ملكية للإشراف على جهود إعادة الإعمار، مؤكدا أن المدينة الصناعية والتي كانت حاضرة الإقليم المحيط، تعيش حالة من الإهمال المزمن في البنية التحتية وأن الفاجعة كشفت الخلل بشكل صارخ.
وختم بالقول: “نحن شعب آسفي، نثق في الله وفي قيادتنا، لكن نريد أن تحترم حياة السكان وأن تتخذ الإجراءات الضرورية لحمايتهم من أي كارثة مستقبلية”.
وبينما كانت مراسم الدفن مستمرة، ساد جو من الصمت والتضرع والدعاء للضحايا، مع استمرار السلطات المحلية والفرق المختصة في متابعة عمليات البحث عن المفقودين وتأمين المناطق المتضررة، في وقت تواصل فيه المدينة التعامل مع الصدمة النفسية والاجتماعية التي تركتها الفيضانات العنيفة.