تدخل أشغال مشروع المحج الملكي بمدينة الدارالبيضاء، مرحلة جديدة تتسم بتسريع عمليات الهدم والترحيل وإعادة الإيواء، في إطار تنزيل أحد أضخم الأوراش الحضرية المهيكلة التي تراهن عليها العاصمة الاقتصادية لإعادة تأهيل مجالها العمراني وتعزيز جاذبيتها، خاصة في أفق احتضان تظاهرات كبرى من بينها كأس العالم.
ويشمل المشروع مختلف عمليات نزع الملكية، والترحيل، وإعادة إسكان الأسر القاطنة بالبنايات الآيلة للسقوط على طول مسار المحج، حيث ستتم مواكبة هذه العمليات من خلال تدبير عقاري متكامل يعتمد مقاربة اجتماعية وتقنية ومالية، تضمن تأمين الوضعية القانونية للوعاء العقاري وتفادي أي اختلالات مسطرية قد تعيق تقدم الأشغال مستقبلا.
وفي هذا السياق، تم رصد غلاف مالي يناهز 15 مليون درهم لإنجاز مهمة تقنية وقانونية تمتد على مدى 36 شهرا، تشمل البحث العقاري، ونشر مقررات التخلي، وتتبع الملفات المعروضة أمام القضاء، إضافة إلى مساطر الاقتناء الرضائي، وإيداع التعويضات، واستكمال إجراءات التحفيظ العقاري.
أما الشق الاجتماعي، الذي يعد الأكثر حساسية في هذا المشروع، فقد خصص له غلاف مالي يناهز 924 مليون درهم، بهدف مواكبة عملية إعادة إسكان حوالي 6.000 أسرة تقيم حاليا داخل بنايات مهددة بالانهيار، حيث سيتم ترحيلها إلى مشروع حي النسيم 2، في إطار مقاربة تروم ضمان الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأسر المعنية. كما تشمل العملية تعويض ما يقارب 500 محل تجاري ومهني متأثر بالمشروع.
ولضمان تدبير عصري وفعال لهذا الورش، سيتم اعتماد نظام معلومات جغرافي متكامل، بميزانية تقارب 2.58 مليون درهم، يمتد تنفيذه على ثلاث سنوات، ويهدف إلى تجميع المعطيات المساحية، وبيانات الأسر، وملفات التعويضات، وتتبع مساطر نزع الملكية، إضافة إلى مراقبة تقدم الأشغال ميدانيا، بما يسهم في تحسين آليات اتخاذ القرار وتنسيق تدخل مختلف المتدخلين.
ويرتقب أن يشكل مشروع المحج الملكي تحولا نوعيا في المشهد الحضري للدار البيضاء، من خلال إعادة هيكلة شريط استراتيجي يمتد على طول 1.5 كيلومتر، رابطا بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، مع إحداث ما لا يقل عن 40 هكتارا من المساحات الخضراء على جانبي هذا المحور، بما يعزز البعد البيئي للمشروع إلى جانب أبعاده الاجتماعية والاقتصادية.
وتعكس وتيرة إنجاز هذا المشروع انخراطا مؤسساتيا واسعا لتأمين تمويله وتسريع تنزيله، خاصة ما يتعلق بالتكاليف المرتبطة بإعادة الإسكان وتعويض المتضررين، في إطار مقاربة توازن بين إعادة التأهيل الحضري وتحفيز الاستثمار، وإعادة صياغة علاقة ساكنة الدار البيضاء بمجالها العام.