عبّر عدد من تجار “مارشي فيور” بالمدينة القديمة عن قلقهم العميق ومخاوفهم الاجتماعية عقب مباشرة أشغال هدم السوق، الذي يضم حوالي 40 محلا تجاريا كانت تشكل مورد العيش الوحيد لعشرات الأسر.
وأكد التجار، في تصريحات لموقع “إحاطة.ما”، أن هذا الفضاء التجاري ظل على مدى عقود مصدر رزق مباشر لأزيد من 40 أسرة، بعضهم يشتغل به منذ أكثر من ثلاثين وأربعين سنة، ويعيلون من خلاله أطفالا وأسرا كاملة في ظل أوضاع اجتماعية هشة.
وأوضح المتحدثون أن السوق يضم وضعيات قانونية مختلفة، بين من يملك محله، ومن يكتريه، ومن يشتغل فيه بعقود قديمة مرتبطة بالجماعة، مشيرين إلى أن عددا منهم يؤدي واجبات الكراء منذ ثمانينيات القرن الماضي، فيما توجد حالات أخرى تعود إلى سنة 1984.
ورغم هذا التباين، شدد التجار على أن الجماعة كانت الجهة المشرفة على السوق، وهو ما يجعلهم يعتبرون أنفسهم في وضع قانوني يستوجب الحماية وعدم الإقصاء.
وأكد التجار أن عملية الهدم تمت دون توقف أنشطتهم التجارية بشكل مسبق، مبرزين أنهم أبدوا استعدادهم للتعاون الكامل مع السلطات، وقدموا الوثائق المتوفرة لديهم، من بطائق تعريف وأسماء وأرقام المحلات، في انتظار تمكينهم من وثائق الهدم التي وعدت بها السلطات المحلية.
وأضافوا أن الباشا والقائد أبلغوهم بأنهم سيستفيدون من إجراءات لاحقة، غير أن الغموض لا يزال يلف مصيرهم المهني والاجتماعي.
وعبّر عدد من التجار عن تخوفهم من ضياع مورد عيشهم الوحيد، خاصة في ظل غياب بدائل واضحة أو محلات تعويضية، مؤكدين أن من بينهم من يعيل أربع أو خمس أبناء، ويؤدي كراء السكن، ولا يتوفر على أي مورد آخر غير هذا السوق.
كما أشاروا إلى أن بعضهم لا يتوفر على وثائق ملكية كاملة، لكنه يشتغل في السوق منذ سنوات طويلة، ويؤدي واجبات الماء والكهرباء، ما يعكس استقرارا مهنيا واجتماعيا لا يمكن تجاهله.
وطالب المتضررون الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لضمان تعويض عادل، سواء عبر تمكينهم من محلات بديلة أو تعويضات مالية تحفظ كرامتهم وتضمن استمرارية نشاطهم التجاري، مشددين على أن مطلبهم الأساسي هو “عدم الضياع” والحفاظ على أرزاقهم في ظل هذه التحولات الحضرية التي تعرفها المدينة القديمة.
وختم التجار تصريحاتهم بالتأكيد على ثقتهم في تدخل السلطات العليا لإنصافهم، داعين إلى اعتماد مقاربة إنسانية واجتماعية تراعي أوضاع الأسر المتضررة، وتوازن بين متطلبات التأهيل الحضري وحق المواطنين في العيش الكريم، مؤكدين أن السوق لم يكن مجرد فضاء تجاري، بل كان حياة كاملة لعشرات العائلات.