قبل خمسة أيام من انطلاق النسخة الـ35 من كأس إفريقيا للأمم، لم تبدأ الإثارة في الملاعب المغربية، بل عند أبواب مطارات المملكة، حيث بدأت الجماهير الإفريقية تصل إلى المغرب لتعيش أجواء البطولة منذ اللحظة الأولى.
عند نزول الرحلات في مطار الدار البيضاء يوم الاثنين، بدا جليا أن المملكة دخلت رسميا في أجواء “أفكون”. قبل صالات الجمارك واستلام الحقائب، كان لكرة القدم حضورها المباشر، إذ تزينت الصالات بكريات عملاقة تحمل شعار البطولة، بينما تنبض الشاشات الملونة بألوان المجموعات والشعارات الترحيبية بالقادمين من كل أنحاء القارة.
النسخة الحالية من البطولة، التي ستنطلق يوم الأحد بمواجهة المجموعة الأولى بين المغرب وجزر القمر في ملعب الأمير مولاي عبد الله، تعد الأولى التي تستضيف فيها المملكة الحدث بعد 37 عاما، وسط استعدادات مكثفة لضمان تجربة استثنائية للجماهير.
ومن المتوقع أن تمر عشرات آلاف المشجعين عبر مطارات الدار البيضاء، مراكش، الرباط، طنجة، فاس وأكادير خلال أيام البطولة، ما دفع السلطات إلى رفع مستوى الجاهزية والإجراءات اللوجستية إلى أقصى حد.
تأتي هذه التحضيرات ضمن حملة وطنية أطلقتها المكتب الوطني للمطارات تحت شعار “مرحبا بك في كرة القدم، مرحبا بك أيها المشجع”، بالتعاون مع اللجنة المنظمة للبطولة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).
وشملت التهيئة إدخال تحديثات على المسارات داخل المطارات، تعزيز فرق الاستقبال والتوجيه، وإطلاق عروض تفاعلية وديكورات ضخمة تعكس روح المنافسة الإفريقية منذ اللحظة الأولى لوصول الجماهير.
الجماهير شعرت بالفعل بالفارق، حيث أكد بعض المشجعين من دول إفريقية مختلفة، للموقع الرسمي للـ”كاف” أن الاستقبال كان دافئا ومنظما، مع وجود متطوعين متعدد اللغات وإرشادات واضحة، ما أعطى انطباعا بأن البطولة بدأت منذ اللحظة الأولى على الأراضي المغربية.
ما يجمع المسؤولين والجماهير هو أن هذه التجربة ليست مجرد عملية استقبال، بل جزء من استراتيجية المغرب لتعزيز مكانته كوجهة سياحية وقطب للطيران في القارة الإفريقية، واستعدادًا للبطولات الكبرى المقبلة بما فيها استعدادات المملكة لاستضافة جزء من كأس العالم 2030.
مع تواصل وصول الرحلات وامتلاء صالات الوصول بالأعلام والقمصان والهتافات، يبدو أن بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 بدأت رسميا ليس بصافرة البداية، بل بالترحيب الذي منح المشجعين شعورا بأن المغرب أصبح ملعبهم الأول منذ اللحظة الأولى.