تهاوي أسعار النفط يفضح اختلالات تدبير المخزون بالمغرب

تهاوي أسعار النفط يفضح اختلالات تدبير المخزون بالمغرب

سجل سعر برميل النفط في السوق الدولية تراجعا حادا، خلال الأيام الأخيرة، لينخفض إلى أقل من 60 دولارا أمريكيا، في سياق دولي يتسم باحتمال وقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وعودة الهدوء النسبي إلى الأسواق بعد مخاوف سابقة مرتبطة بتشديد العقوبات على النفط الروسي، وقساوة فصل الشتاء، واستهداف محطات التكرير والناقلات البترولية.

ويفترض، بحسب فاعلين في القطاع، أن يشكل هذا التراجع فرصة حقيقية للمغرب من أجل تعزيز مخزونه من النفط الخام والمكرر، بما ينعكس إيجابا على أسعار المحروقات والمواد الطاقية، ويخفف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين، وكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات الصناعية وقطاع النقل. غير أن هذه الفرصة مرشحة، مرة أخرى، للضياع دون أي أثر ملموس.

ويرجع ذلك، حسب تحليل قدمه الحسين اليماني، الكاتب العام لكونفدرالية البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إلى جملة من العوامل البنيوية، في مقدمتها حرمان المغرب من إمكانية تخزين النفط الخام، نتيجة التعطيل الممنهج لمصفاة المغرب وتركها عرضة للتآكل، في انسجام مع مصالح لوبيات متحكمة في سوق المحروقات ولوبيات العقار.

كما يسجل اليماني عجز السلطات الوصية عن إلزام الموزعين باحترام مقتضيات القانون المتعلقة بتوفير المخزون القانوني الفعلي، مع الاكتفاء ببناء صهاريج تبقى، في كثير من الأحيان، فارغة، مقابل تسويق أرقام مضللة حول القدرات التخزينية بدل التركيز على المخزونات القابلة للاستعمال الفعلي.

وتتعزز هذه الإكراهات، وفق المصدر ذاته، بسوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج البحرية خلال هذه الفترة، ما يعرقل رسو السفن البترولية بمختلف الموانئ الوطنية، ويهدد بالتأثير المباشر على مخزونات هي في الأصل ضعيفة، الأمر الذي قد يفاقم هشاشة التزود بالمواد الطاقية.

وفي ظل هذه المعطيات، ومع استمرار اختلالات سوق المحروقات وارتفاع الأسعار وهوامش الأرباح التي مكنت بعض الشركات من توزيع الأرباح أكثر من مرة في السنة، يدعو اليماني إلى إعادة الاعتبار للدور الاستراتيجي لمصفاة المغرب، خاصة في مثل هذه الظرفية الدولية، مع تغليب المصلحة العامة، والتحلي بالمسؤولية الوطنية لإحياء المصفاة وإعادة تشغيلها، باعتبارها رافعة أساسية للأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية للمملكة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts