محمد أوزين و”الحيط القصير”: حين يتحول الهجوم على الصحافة اعترافا بالعجز السياسي

في خضم الجدل الدائر الصحافة في بلادنا أو ما يمكن ان نطلق عليه الحيط القصير الذي استباحه الجميع، يبرز بعض السياسيين، عند اشتداد النقد، الهروب إلى الأمام عبر مهاجمة الصحافة بدل مواجهة الأسئلة الجوهرية التي تطرحها. فما يقوم به محمد أوزين اليوم لا يخرج عن هذا السياق، إذ يحاول تحويل الخلاف إلى معركة شخصية، في محاولة واضحة لتبخيس دور الإعلام وتشويه صورة الصحافيين.

إن الهجوم على الصحافة، حين يصدر عن مسؤول سياسي، لا يمكن قراءته إلا باعتباره إقرارًا ضمنيًا بضيق الصدر تجاه النقد، وعجزًا عن تقديم أجوبة مقنعة للرأي العام. فبدل مناقشة الوقائع أو تفنيد المعطيات بالحجة والدليل، يختار أوزين لغة الاتهام والتخوين، وكأن الصحافة خصم سياسي يجب إسكات صوته، لا سلطة رقابية تمارس حقها المشروع في المساءلة.

الأخطر في هذا السلوك أنه يكرس منطقًا قديمًا يعتبر الصحافي عدوًا، لا شريكًا في بناء نقاش عمومي صحي. فالصحافة، مهما اختلفنا مع بعض كتابها أو خطها التحريري، تبقى فضاءً لطرح الأسئلة التي قد يتجنبها السياسي، ومرآة تعكس اختلالات الأداء العمومي. ومهاجمتها بشكل جماعي لا تسيء فقط إلى صورتها، بل تسيء أساسًا إلى صورة الفاعل السياسي نفسه، الذي يبدو عاجزًا عن التعايش مع النقد.

أما تحويل الخلاف مع إدريس شحتان إلى مناسبة للتشكيك في مهنة الصحافة، فهو انزلاق خطير يختزل النقاش في شخصنة مفرطة، ويُفرغه من بعده الديمقراطي. ولا يمكن للسياسي أن يطالب بثقة المواطنين وهو يهاجم إحدى أهم آليات مراقبة العمل السياسي. معركة أوزين الحقيقية ليست مع صحافي بعينه، بل مع صورة يريد فرضها بالقوة، في زمن لم تعد فيه الحقيقة تُخفى بالصراخ. والرهان اليوم ليس إسكات الصحافة، بل الارتقاء بالخطاب السياسي إلى مستوى يحترم ذكاء الرأي العام وحقه في المعلومة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts