قدمت النيابة العامة المغربية، برئاسة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، هشام بلاوي، تقريرها السنوي أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول سير النيابات العامة وتنفيذ السياسة الجنائية لسنة 2024.
التقرير، الذي يمثل التقرير الثامن منذ اعتماد هذه الممارسة المؤسسية، يرصد تطور أداء النيابات العامة، مع التركيز على تعزيز الشفافية، ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق السياسة الجنائية وفق الأولويات الوطنية.
تعزيز الهيكلة والتحول الرقمي
شهدت سنة 2024 تطويرا هيكليا مهما على مستوى رئاسة النيابة العامة، تمثل في إحداث “قطب التحديث ونظم المعلومات” ضمن هيكل جديد يضم ستة أقطاب وسبع عشرة شعبة وثلاث وستين وحدة، إلى جانب الديوان والكتابة العامة.
وركزت الرئاسة على التحول الرقمي كرافعة أساسية لتحسين الأداء، عبر اعتماد التوقيع الإلكتروني، تطوير تطبيقات لتتبع ملفات الإكراه البدني وأوامر الإيداع، وإنشاء لوحات قيادة ذكية للتتبع الآني للقضايا، فضلا عن تعزيز الأمن السيبراني للبنية التحتية المعلوماتية.
النتائج الإحصائية لسير النيابات العامة
بلغ عدد قضاة النيابة العامة العاملين في المحاكم المغربية نهاية 2024 ما مجموعه 1.223 قاضيا، بزيادة 12.5% عن سنة 2023.
ورغم هذا النمو، ظل معدل القضاة لكل 100 ألف نسمة منخفضا مقارنة بالمعايير الأوروبية، ما يشير إلى الحاجة الملحة لتعزيز الموارد البشرية.
في مجال تدبير الشكايات والمحاضر، أنجزت النيابات العامة 497.052 شكاية، بنسبة إنجاز 104% من المسجل، مع تراجع حجم المخلف من 82.558 شكاية في 2023 إلى 66.651 شكاية في 2024.
وفي المحاضر، تم إنجاز 2.303.029 من أصل 2.423.119 محضرا، بنسبة إنجاز تقارب 95%.
عدد الأشخاص المقدمين أمام النيابات العامة بلغ 664.637، تم متابعة 94.293 منهم في حالة اعتقال (14.19%)، مع تفعيل آليات بديلة عن الاعتقال قانونيا، بما فيها المتابعات مقابل كفالة مالية والحالات الصلحية وفق المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية.
كما أصدرت النيابات العامة 31.025 ملتمسا بإجراء تحقيق و122.682 ملتمسا خلال التحقيق الإعدادي، وشاركت في 69.450 جلسة زجرية على المستوى الوطني.
السياسة الجنائية وتنفيذ الأولويات الوطنية
غطى التقرير أربعة محاور أساسية للسياسة الجنائية خلال 2024: حماية الحقوق والحريات، حماية المرأة والطفل والفئات الخاصة، تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، وحفظ الأمن والنظام العام.
في حماية الحقوق والحريات، تم رصد 150 شكاية تتعلق بسوء المعاملة و7 شكايات بشأن التعذيب، مع إجراء 379 فحصاً طبياً، و22.375 زيارة لأماكن الحراسة النظرية، و1.116 زيارة للسجون و186 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية والنفسية.
في حماية الفئات الخاصة، تراجعت قضايا العنف ضد النساء إلى 26.884 قضية، في حين ارتفعت قضايا العنف ضد الأطفال إلى 9.618 قضية، توبع فيها 10.169 شخصا، مع تفعيل تدابير حماية واستجابة فعالة لحالات الاتجار بالبشر (155 قضية).
في مجال تخليق الحياة العامة، تلقى الخط المباشر لرصد الرشوة والفساد المالي 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس، فيما سجلت القضايا المالية تراجعاً نسبياً مع صدور 289 حكماً غالبيتها بالإدانة (85%).
في التصدي للجريمة وحماية الأمن العام، تابعت النيابات العامة 85.806 قضية مرتبطة بالنظام العام و169.679 قضية ضد الأشخاص و71.317 قضية ضد الأموال، إلى جانب الجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، وجرائم التزوير والانتحال، مع متابعة 96 شخصاً في 116 قضية إرهابية.
التعاون القضائي الدولي والتنفيذ الزجري
عالجت النيابات العامة 322 إنابة واردة من 35 دولة، تم إنجاز 140 منها، بالإضافة إلى 44 إنابة صادرة نفذت 9 منها.
وتم تبليغ نسبة عالية من الطيات الزجرية والقرارات الدولية، كما نفذت 84.578 حكما بواسطة القوة العمومية.
وبلغ مجموع الإجراءات المنجزة 7.940.098 إجراءً، بمعدل 7.635 لكل قاض، ما يعكس حجم الجهود المبذولة يوميا على مستوى النيابات العامة.
الخلاصات والتوصيات
خلص التقرير إلى مجموعة توصيات عملية، أبرزها: تعزيز الموارد البشرية واللوجيستيكية، سد الخصاص في عدد قضاة النيابة العامة (حوالي 800 قاضٍ إضافي)، توفير موظفين متخصصين في الإحصاء والمعلوماتية، دعم محاكم الاستئناف بالخبرات اللازمة للتعامل مع المعتقلين الاحتياطيين، وتطوير البنية التحتية الرقمية بما في ذلك نظام SAJ2 وربط المحاكم إلكترونيا مع الإدارات والشركاء.
كما أوصى التقرير بالإسراع في إصدار التشريعات الجديدة، بما يشمل القانون الجنائي المعدل، اعتماد الأبوستيل الإلكتروني، تحسين مراكز حماية الطفولة، ووضع إطار قانوني للتعامل بالعملات المشفرة.
ختاما، جدد الوكيل العام للملك هشام بلاوي التزام النيابة العامة بالدفاع عن الحق العام وصون النظام العام، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الثقة في العدالة، مواكبة للتوجيهات الملكية السامية وإصلاح منظومة القضاء، مع التركيز على حماية الحقوق والحريات وإدماج المبادرات الرقمية لتعزيز نجاعة الأداء القضائي.