عرفت مدينة آسفي، صباح السبت 27 دجنبر 2025، موجة جديدة من الفيضانات، في وقت لم تندمل فيه بعد آثار الصدمة التي خلفتها الأحداث السابقة لدى الساكنة، وذلك على إثر سيول قوية اجتاحت “وادي الشعبة” المار عبر المدينة، حيث سُجل ارتفاع ملحوظ في منسوب مياهه، كما بينته مقاطع فيديوهات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.
وغمرت المياه ساحة سيدي بوالذهب وسط المدينة القديمة، معيدة إلى الذاكرة الحادث الأليم للفيضانات المميتة التي عرفتها المدينة يوم 14 دجنبر الجاري.
وتظهر الصور المتداولة أن مياه الأمطار تسير بانسيابية عبر الوادي بعد تنقيته من أحجار الخرسانة ومخلفات البناء والتي ساهمت بشكل كبير في الفيضانات الأليمة التي هزت المدينة. لكن وبالرغم من ذلك تسببت الأمطار القوية في الرفع من حمولة “وادي الشعبة” من جديد مما رفع من حجم الأصوات المطالبة بالتعجيل بتوسعته، وإعادة تهيئته.
وكانت المدينة قد شهدت، مساء الأحد 14 دجنبر 2025، فيضانات مفاجئة وقوية أعقبت تساقطات مطرية غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية استمرت لمدة قصيرة، لكنها كانت كافية لإغراق عدد من الأحياء والشوارع الرئيسية، وتحويلها إلى سيول جارفة من المياه الموحلة.
وأسفرت هذه الفيضانات، وفق ما أفادت به السلطات المحلية، عن مصرع ما لا يقل عن 37 شخصاً، حسب إحصائيات رسمية، في حصيلة وُصفت بأنها الأعلى المرتبطة بمثل هذه الظواهر الجوية في المغرب خلال العقد الأخير.
وتسببت الأحوال الجوية الاستثنائية في حالة من الهلع في صفوف السكان، وأربكت حركة السير، وألحقت أضرارًا واسعة بالمنازل والمتاجر والبنية التحتية، في وقت كانت فيه المدينة تعيش على وقع تقلبات مناخية حادة بعد سنوات طويلة من الجفاف.
وبحسب المعطيات الرسمية حينها، فإن التساقطات المطرية التي لم تتجاوز ساعة واحدة تسببت في تدفقات فيضانية استثنائية فاقت قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار. كما طالت الأضرار بعض المعالم، من بينها ضريح سيدي بو الذهب غمرته المياه جزئيًا، ما يعكس حجم الخسائر التي خلفتها السيول في وقت قياسي.
وأظهرت مقاطع وصور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد لسيول جارفة تجتاح الشوارع والأزقة، حاملة معها السيارات والنفايات، فيما وثقت مشاهد أخرى تدخل عناصر الوقاية المدنية باستخدام القوارب المطاطية للاستجابة لنداءات الاستغاثة وإنقاذ محاصرين داخل منازلهم.
عرفت مدينة آسفي، صباح اليوم، تساقطات مطرية غزيرة أدت إلى ارتفاع منسوب المياه بعدد من النقط، خاصة على مستوى وادي الشعبة، غير أن الوضع ظل تحت السيطرة ولم تُسجَّل أي خسائر في الأرواح.
وحسب معطيات محلية، فقد ساهمت عمليات تنظيف وتهيئة مجرى وادي الشعبة في توجيه مياه الأمطار مباشرة نحو البحر، ما حال دون غمر المدينة العتيقة كما وقع في مناسبات سابقة. غير أن السيول المحمّلة بالوحل والأتربة غمرت ساحة سيدي بو الذهب، مخلفة صعوبات في حركة السير وتنقل المواطنين، قبل أن تتدخل المصالح المختصة لإزالة الأوحال وتنظيف المكان.
وشهدت المدينة العتيقة بآسفي، أحد أكثر الحوادث إيلاما، حيث أسفر فيضان مميت عن وفاة 37 شخصاً، بعد أن باغتت السيول عدداً من المساكن والمحلات التجارية وتسببت في أضرار بليغة.