تتجه الأنظار، مساء الإثنين، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يلتقي المنتخب المغربي بنظيره الزامبي في مباراة حاسمة عن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات (المجموعة الأولى) لكأس إفريقيا للأمم 2025، في مواجهة يطمح خلالها الطرفان إلى تحقيق الفوز وضمان العبور إلى الأدوار الإقصائية.
وتنطلق المباراة في تمام الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المغربي (السابعة مساء بتوقيت غرينيتش).
وتحمل هذه المواجهة طابعا تنافسيا خاصا، باعتبارها رابع لقاء يجمع بين المنتخبين في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، بعدما سبق لهما أن تواجها في ثلاث مناسبات سابقة جميعها في دور المجموعات.
وتميل الكفة تاريخيا لصالح المنتخب المغربي، الذي حقق فوزين مقابل تعادل واحد، دون أن يتلقى أي هزيمة أمام زامبيا في البطولة القارية.
ويعود أول لقاء بين الطرفين في “الكان” إلى نسخة 1986، حين تفوق المغرب بهدف دون رد في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، مستفيدا من هدف عكسي سجله جونز تشيلينغي، وهو الفوز الذي مكّن “أسود الأطلس” من التأهل كوصيف للمجموعة خلف الكاميرون، التي أنهت البطولة لاحقا في مركز الوصافة.
أما المواجهة الثانية فكانت في نسخة 1998، وانتهت بالتعادل الإيجابي (1-1)، حيث افتتح أحمد بهجة التسجيل للمنتخب المغربي، قبل أن يعادل تينانت تشيلومبا النتيجة في الدقائق الأخيرة، علما أن المغرب تصدر مجموعته آنذاك متقدما على مصر، التي توجت باللقب في نهاية المطاف.
آخر لقاء قاري بين المنتخبين جرى خلال نسخة 2023، عندما فاز المغرب بهدف نظيف في آخر مباريات دور المجموعات، وقعه حكيم زياش، ليعبر “أسود الأطلس” إلى الأدوار الإقصائية متصدرين مجموعتهم إلى جانب الكونغو الديمقراطية.
وتكشف المعطيات التاريخية أن مجموعات المغرب وزامبيا في كأس إفريقيا كثيرا ما أفرزت منتخبا بلغ النهائي.
ففي 1986 بلغ الكاميرون المباراة النهائية، وفي 1998 توجت مصر باللقب، وهو ما يعزز الطابع الرمزي لهذه المواجهة في نسخة 2025.
وعلى مستوى المواجهات المباشرة في جميع المسابقات، التقى المنتخبان في 22 مباراة، حقق خلالها المغرب 14 فوزا مقابل ستة انتصارات لزامبيا، بينما انتهت مباراتان بالتعادل.
كما فاز المنتخب المغربي في آخر خمس مواجهات متتالية بين الطرفين، في حين يعود آخر فوز لزامبيا إلى مباراة ودية أجريت في يونيو 2019 بمراكش وانتهت بنتيجة (3-2).
أما آخر مواجهة رسمية بين المنتخبين فكانت في شتنبر 2025، ضمن تصفيات كأس العالم 2026، حيث فاز المغرب في ندولا بهدفين دون رد، سجلهما يوسف النصيري وحمزة إيكامان، وهو الفوز الذي مهّد طريق “أسود الأطلس” للتأهل إلى المونديال على حساب زامبيا.
وتعد هذه المباراة الخامسة لزامبيا أمام منتخب مستضيف في تاريخ مشاركاتها بكأس إفريقيا.
وسبق لـ”الرصاصات النحاسية” أن واجهت منتخبات البلد المنظم أربع مرات، حققت خلالها فوزا واحدا مقابل ثلاث هزائم، مع تسجيلها هدفا في كل المباريات.
والمثير أن كل مواجهة لزامبيا أمام منتخب مستضيف أفرزت فريقا بلغ النهائي، حيث كانت زامبيا وصيفة نسخة 1974، وتوجت باللقب في 2012، فيما بلغ غانا النهائي في 1978، وليبيا في 1982.
على المستوى الفني، يدخل المنتخب الزامبي المباراة وهو يعاني من سلسلة نتائج سلبية في البطولة، إذ لم يحقق أي فوز في نسخة 2025، مكتفيا بتعادلين أمام مالي وجزر القمر، ليمتد سجله دون انتصار في كأس إفريقيا إلى 12 مباراة متتالية.
كما فشل في تجاوز دور المجموعات في آخر ثلاث مشاركات، ويبحث عن بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ 2013، وهو ما يجعل الفوز أمام المغرب خيارا لا بديل عنه.
في المقابل، يخوض المنتخب المغربي اللقاء بأفضلية معنوية وتاريخية واضحة، بعدما ضمن سلسلة من النتائج الإيجابية تحت قيادة وليد الركراكي، إذ لم يتعرض لأي هزيمة في دور المجموعات لا في كأس إفريقيا ولا في كأس العالم.
ويدخل “أسود الأطلس” المباراة وهم غير منهزمين في آخر 21 مباراة بقيادة الركراكي، مع تطلعهم لإنهاء دور المجموعات دون خسارة للمرة السادسة تواليا في تاريخ مشاركاتهم القارية.
وتبرز أرقام المنتخب المغربي في النسخة الحالية سيطرته الفنية، سواء على مستوى الاستحواذ أو دقة التمرير، إضافة إلى بروز أسماء مثل براهيم دياز، الذي سجل في أول مباراتين، ونصير مزراوي، الذي قدم أداء دفاعيا مميزا، إلى جانب الصلابة التي طالما ميزت دفاع المنتخب قبل اهتزاز شباكه لأول مرة في البطولة أمام مالي.
وبين طموح زامبيا في كسر عقدة الانتصارات الغائبة، ورغبة المغرب في تأكيد صدارته ومواصلة المشوار بثبات نحو الأدوار الإقصائية، ترتقب مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، لكنها محكومة بميزان التاريخ، والأرقام، والجاهزية الذهنية والفنية، في واحدة من أبرز مباريات دور المجموعات لكأس إفريقيا للأمم 2025.