شهدت مدينة الدارالبيضاء، اليوم الثلاثاء، لحظة وصفت بالتاريخية، خاصة على مستوى عمالة عين السبع، مع الإعلان عن الافتتاح الرسمي لحديقة الحيوانات بعين السبع، وهو المشروع الذي ظل لسنوات طويلة حلما مؤجلا لساكنة المنطقة، قبل أن يرى النور وفق معايير دولية حديثة.
وأكد كريم كلايبي، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، في تصريح لموقع إحاطة.ما، أن هذا الافتتاح يشكل استعادة لجزء مهم من هوية المدينة المفقودة، مشيرا إلى الارتباط الوجداني العميق الذي يجمع البيضاويين بهذا الفضاء، وما يحمله من ذكريات جماعية راسخة في الذاكرة.
وأضاف أن الحديقة الجديدة ليست مجرد فضاء ترفيهي، بل صرح بيئي وثقافي يعيد الاعتبار لمكانة الدار البيضاء كمدينة كبرى منفتحة على مشاريع مستدامة.
وأوضح المتحدث أن إنجاز هذا المشروع تم وفق دفتر تحملات صارم يخضع لمعايير الجمعية الأوروبية لحدائق الحيوانات والأحواض، المعروفة بشدة شروطها، خاصة في ما يتعلق بالرفق بالحيوانات وضمان سلامة الزوار.
ولفت إلى أن المشروع يمثل انتقالا نوعياً من المفهوم التقليدي لحدائق الحيوانات إلى جيل جديد من المنتزهات البيئية، حيث تمتد الحديقة على مساحة 13 هكتارا، خصص منها 10 هكتارات لتجسيد النظم الإيكولوجية الطبيعية، مقابل 3 هكتارات موجهة للخدمات الترفيهية المخصصة للزوار.
وأكد كريم كلايبي أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على الافتتاح، بل يتمثل أساسا في ضمان استدامة الجودة وديمومة التميز، وهو ما حرصت عليه لجنة القيادة والتتبع منذ المراحل الأولى للمشروع.
وفي هذا السياق، عبّر عن أمله في أن تعتمد جماعة الدار البيضاء، في إطار سياسة القرب والحكامة الجيدة، مشاريع مماثلة على مستوى باقي العمالات، مع توفير فضاءات خضراء وترفيهية تستجيب لحاجيات الساكنة.
وبخصوص الجدل الذي رافق تحديد أسعار الولوج، أوضح عضو مجلس الجماعة أن هذا الموضوع كان محل نقاش واسع داخل لجان المجلس، خاصة من طرف ممثلي عين السبع، الذين رفضوا أي تسعيرة تتجاوز القدرة الشرائية للساكنة المحلية.
وأبرز أن الأسعار الحالية تم اعتمادها بناء على توجيهات المندوبية السامية للمياه والغابات ومكتب الدراسات، على أن تكون مؤقتة، في انتظار تقييم شامل بعد السنة الأولى من الافتتاح.
وأشار المتحدث إلى أن شهر مارس المقبل سيعرف افتتاح فضاء كبير للألعاب، مجهز بمرافق ترفيهية ذات مواصفات عالمية، من شأنها أن تساهم في تنويع المداخيل المالية للحديقة.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن جماعة الدار البيضاء لا تراهن على تحقيق أرباح مالية من هذا المشروع، باعتباره فضاء اجتماعيا بالأساس، مضيفا أنه في حال تسجيل مداخيل مهمة مستقبلا، فسيتم إعادة النظر في التسعيرة بما يخدم مصلحة المواطنين.