أكدت مرحلة دور المجموعات من كأس أمم إفريقيا “TotalEnergies CAF AFCON” المغرب 2025 مكانة البطولة كواحدة من أكثر المسابقات القارية إثارة وصعبة للتوقع، بعدما قدّمت ست مجموعات و24 مباراة مستوىً تنافسيًا عاليًا عكس ثراء كرة القدم الإفريقية وتنوع مدارسها التكتيكية.
وشهدت مباريات دور المجموعات تسجيل 87 هدفا، في رقم يعكس النزعة الهجومية للمنتخبات المشاركة، إلى جانب العمق الفني الذي بات يميز القارة، حيث تنافست القوى التقليدية مع منتخبات صاعدة على حجز بطاقات العبور إلى الأدوار الإقصائية.
وتوزعت الأضواء بين نجوم أصحاب الخبرة ومواهب شابة اغتنمت الفرصة لفرض نفسها على الساحة القارية.
في المجموعة الأولى، فرض المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، سيطرته وتصدر الترتيب برصيد سبع نقاط، مستفيدا من فعالية هجومية قادها أيوب الكعبي وبراهيم دياز، اللذان أنهيا الدور بثلاثة أهداف لكل منهما.
ونجح منتخب مالي في العبور ثانيا بفضل صلابته الدفاعية، فيما ودعت زامبيا وجزر القمر المنافسة بعد نتائج لم ترق إلى مستوى الطموحات.
أما المجموعة الثانية، فشهدت تألق المنتخب المصري الذي حسم الصدارة بفضل خبرته ونجاعة نجمه محمد صلاح، صاحب هدفين حاسمين في مواجهات متوازنة.
ورافقه منتخب جنوب إفريقيا إلى الدور ثمن النهائي، مستفيدا من مساهمات لايل فوستر وأوسوين أبوليس، في حين عجز أنغولا وزيمبابوي عن الحفاظ على الاستمرارية.
وفي المجموعة الثالثة، قدّم المنتخب النيجيري أقوى عروض دور المجموعات، محققا العلامة الكاملة بثلاثة انتصارات، وسط تألق لافت لأديمولا لوكمان، الذي جمع بين التسجيل وصناعة اللعب.
وبلغت تونس الدور المقبل في المركز الثاني بفضل أهداف إلياس العاشوري، بينما اقتنصت تنزانيا بطاقة أفضل ثالث، وغادرت أوغندا المنافسة مبكرا.
المجموعة الرابعة عرفت بدورها سيطرة المنتخب السنغالي، الذي تصدر بسبع نقاط معتمدا على خبرته وقوته البدنية، حيث سجّل نيكولا جاكسون هدفين، فيما واصل ساديو ماني تأثيره داخل الملعب. ورافقه منتخب الكونغو الديمقراطية، بينما تأهل بنين ضمن أفضل الثوالث، وخرجت بوتسوانا دون نقاط.
وفي المجموعة الخامسة، برز المنتخب الجزائري كأحد أبرز المرشحين، بعدما أنهى الدور بالعلامة الكاملة، بقيادة رياض محرز الذي سجل ثلاثة أهداف.
وحلت بوركينا فاسو ثانية، في حين نجح السودان في التأهل كأفضل ثالث بفضل تنظيمه وانضباطه، بينما غادرت غينيا الاستوائية المنافسة دون نقاط.
أما المجموعة السادسة، فابتسمت لكوت ديفوار التي تصدرت الترتيب بفضل تألق أماد ديالو، فيما ضمنت الكاميرون العبور مستفيدة من بروز عناصر شابة، وتأهلت موزمبيق كأفضل ثالث، مقابل خروج الغابون دون تحقيق أي فوز.
ومع اكتمال عقد المتأهلين، تتجه الأنظار إلى دور ثمن النهائي الذي يعد بمواجهات قوية تجمع بين مدارس كروية مختلفة، في ظل حضور أسماء وازنة مثل المغرب، مصر، نيجيريا، السنغال، الجزائر وكوت ديفوار، إلى جانب منتخبات أظهرت صلابة كبيرة خلال دور المجموعات.
وتعكس الحصيلة التهديفية المرتفعة لدور المجموعات ليس فقط النزعة الهجومية، بل أيضا التنوع التكتيكي والجودة الفنية والتنافس الشديد الذي يميز كأس أمم إفريقيا، ما ينذر بأن الأدوار الإقصائية قد تحمل فصولا أكثر إثارة، في بطولة يبدو أن مفاجآتها لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.