تتجه الأنظار، يوم الأحد 4 يناير الجاري، إلى مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يلتقي المنتخب المغربي، البلد المنظم، بنظيره التنزاني في مواجهة قوية لحساب ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، في مباراة تحمل طابعا خاصا بين طموح التأكيد، وضغط التاريخ من جهة، وحلم كتابة صفحة جديدة من جهة أخرى.
ويدخل “أسود الأطلس” هذه المواجهة بأفضلية تاريخية واضحة، إذ سبق للمنتخبين أن التقيا في ثماني مناسبات رسمية، فاز المغرب في سبع منها مقابل انتصار وحيد لتنزانيا، دون تسجيل أي تعادل.
كما سجل المنتخب المغربي في جميع المواجهات المباشرة، وخرج بشباك نظيفة في خمس مباريات، فيما فشل المنتخب التنزاني في هز الشباك المغربية خلال آخر أربع مواجهات بين الطرفين.
وتعود المواجهة الوحيدة بين المنتخبين في نهائيات كأس أمم إفريقيا إلى نسخة 2023، حين تفوق المغرب بثلاثية نظيفة في دور المجموعات، قبل أن يتصدر مجموعته، في حين أنهت تنزانيا مشاركتها في المركز الأخير.
كما سبق لتنزانيا أن واجهت منتخبا مستضيفا مرة واحدة في تاريخ مشاركاتها بالكان، عندما خسرت أمام نيجيريا عام 1980 في لاغوس.
ورغم هذه الأرقام، فإن المواجهة تحمل أبعادا خاصة، خصوصا وأن تنزانيا تخوض لأول مرة في تاريخها مباريات الأدوار الإقصائية، بعد تأهلها بصعوبة من دور المجموعات برصيد نقطتين فقط، وهو أقل رصيد يؤهل منتخبا إلى الدور الثاني منذ اعتماد نظام أفضل الثوالث سنة 2019.
ونجح المنتخب التنزاني في تفادي الهزيمة في مباراتين خلال النسخة الحالية، مع تسجيله هدفا في كل مباريات دور المجموعات، في مؤشر على تطور نسبي في الأداء والفعالية.
من جهته، يسعى المنتخب المغربي إلى كسر عقدة ثمن النهائي، بعدما ودّع المنافسة من هذا الدور في نسختي 2019 و2023، ونجح في تجاوزه مرة واحدة فقط خلال آخر ثلاث مشاركات، وذلك في نسخة 2021 أمام مالاوي.
كما أن المغرب لم يحقق سوى فوز واحد في آخر خمس مباريات إقصائية، وتلقى أهدافًا في جميع مواجهاته الإقصائية الخمس الأخيرة، ما يضع مسألة التوازن الدفاعي ضمن أبرز التحديات المطروحة أمام الطاقم التقني.
وعلى المستوى الهجومي، يعول المنتخب المغربي على تألق نجومه، وفي مقدمتهم براهيم دياز، الذي سجل في جميع مباريات دور المجموعات، ليصبح ثاني لاعب مغربي يحقق هذا الإنجاز في تاريخ الكان، بعد أحمد فرس.
ويملك دياز، إلى جانب أيوب الكعبي، ثلاثة أهداف لكل منهما، مع إمكانية تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة من طرف لاعب مغربي في نسخة واحدة، في حال نجاح أحدهما في التسجيل مجددا.
كما برز عز الدين أوناحي بصناعته تمريرتين حاسمتين، في وقت فرض فيه المغرب سيطرته الرقمية، كأكثر منتخب تمريرًا للكرة في البطولة.
في المقابل، يدخل المنتخب التنزاني المباراة بطموح صناعة المفاجأة، مستندا إلى انسجامه الجماعي وروحه القتالية، إضافة إلى بروز أسماء مثل فيصل سالم، الذي سجل هدفا تاريخيا كأول لاعب محلي يهز الشباك في الكان منذ عام 1980، ونوفاتوس ميروغي الذي بصم على تمريرتين حاسمتين.
ورغم تواضع نسب الاستحواذ وعدد التمريرات، إلا أن المنتخب التنزاني أظهر قدرة على استغلال فترات القوة، خاصة في بدايات الشوط الثاني، حيث سجل جميع أهدافه في أول ربع ساعة بعد الاستراحة.
وبين خبرة المغرب وطموح تنزانيا، تبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا في ظل حساسية مباريات الإقصاء المباشر، حيث لا تعترف الأرقام دائما بالمنطق.
غير أن المعطيات الفنية والتاريخية تضع المنتخب المغربي أمام فرصة حقيقية لبلوغ ربع النهائي للمرة الخامسة في تاريخه، شريطة التعامل بجدية مع اللقاء، وتفادي أخطاء المباريات السابقة التي كلفته الخروج المبكر في نسخ سابقة.
وتبقى كلمة الحسم لأرضية الميدان، في مباراة تجمع بين منتخب يبحث عن مصالحة جماهيره وتحقيق اللقب على أرضه، وآخر يطمح إلى كتابة أولى صفحاته المضيئة في سجل كأس أمم إفريقيا.