كشف وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، تفاصيل الإصابة التي تعرض لها اللاعب أسدين خلال الحصة التدريبية التي سبقت مباراة تنزانيا، مؤكدا أنها ستبعده عن ما تبقى من منافسات البطولة، بعد تشخيص إصابته بتمزق عضلي على مستوى الساق، يستلزم فترة راحة تمتد ما بين خمسة وستة أسابيع.
وأوضح الركراكي، في الندوة الصحافية التي أعقبت فوز المنتخب المغربي على نظيره التنزاني بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، برسم دور ثمن النهائي، أن الإصابة جاءت نتيجة عودة تمزق سابق، ما شكل صدمة قوية داخل المجموعة، سواء للاعب نفسه أو لبقية زملائه والطاقم التقني.
وأضاف أن هذا المستجد ألقى بظلاله على الأجواء العامة قبل اللقاء، وهو ما جعل طعم الانتصار «مُرًّا» رغم أهميته، نظرا لقيمة اللاعب المصاب ودوره التقني والقيادي داخل الملعب وغرفة الملابس.
وأكد الناخب الوطني أن اللاعبين تأثروا كثيرا بتشخيص الإصابة، واعتبروا التأهل بمثابة وعد قطع لزميلهم الغائب، وهو ما زاد من مسؤوليتهم داخل المباراة، مشددا على أن بلوغ ربع النهائي كان أقل ما يمكن تقديمه في هذه الظروف الإنسانية والرياضية الصعبة.
وعلى المستوى التقني، عاد الركراكي للحديث عن الصعوبات المتكررة التي يواجهها المنتخب أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي، معتبرا أن هذا السيناريو لا يخص المغرب وحده، بل يفرض تحديات على جميع المنتخبات.
وأشار إلى أن المنتخب يملك أرقاما إيجابية في هذا الجانب منذ كأس إفريقيا الأخيرة، بعدما خاض 23 مباراة أمام هذا النوع من الخصوم، حقق خلالها 21 انتصارا وتعادلين.
وانتقد مدرب “أسود الأطلس” أداء الشوط الأول، مؤكدا أن الفريق خسر نصف المباراة تكتيكيا وتقنيا، بسبب عدم تطبيق التعليمات المتفق عليها، وارتفاع منسوب الأخطاء التقنية والضغط في اتخاذ القرار، مقارنة بما تم تقديمه سابقا أمام زامبيا.
وفي المقابل، أبرز الركراكي التفوق الواضح في الشوط الثاني، حيث فرض المنتخب إيقاعه البدني ورفع نسق اللعب، وهو ما لم تستطع تنزانيا مجاراته، مشيرا إلى أن أغلب الفرق التي تعتمد على الدفاع المنخفض تعجز عن الصمود بنفس النسق بعد الاستراحة، وهو ما تجسد بوضوح في هذه المواجهة.
وختم الناخب الوطني حديثه بالتأكيد على أن التأهل مستحق، داعيا إلى قراءة المباراة كاملة، وعدم الاكتفاء بالتركيز على الشوط الأول فقط، معتبرا أن ما قدم في النصف الثاني يعكس الشخصية الحقيقية للمنتخب وقدرته على الحسم، حتى في أصعب الظروف.
وأقدم الناخب الوطني وليد الركراكي، خلال هذه المواجهة الحاسمة، على إدخال تعديلات على التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي، تمثلت في الاعتماد على العميد أشرف حكيمي منذ البداية، إلى جانب إشراك بلال الخنوس لتعويض غياب عز الدين أوناحي بسبب الإصابة.
ومع صافرة البداية، سعى المنتخب التنزاني إلى مباغتة الدفاع المغربي عبر الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، وكاد أن يفتتح باب التسجيل في الدقيقة الثالثة، إثر هجمة من الجهة اليمنى أنهاها سايمون مسوفا بتسديدة افتقدت للدقة داخل منطقة الجزاء.
وجاء أول رد مغربي عبر متوسط الميدان نايل العيناوي، الذي أطلق تسديدة قوية من خارج منطقة العمليات في الدقيقة الحادية عشرة، مرت فوق مرمى الحارس التنزاني. وواصل “أسود الأطلس” ضغطهم الهجومي وسط دعم جماهيري غفير فاق 63 ألف متفرج، وتمكنوا من هز الشباك في الدقيقة الخامسة عشرة عن طريق إسماعيل صيباري برأسية محكمة إثر كرة ثابتة نفذها عبد الصمد الزلزولي، غير أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد.
وتواصلت المحاولات المغربية، حيث أهدر براهيم دياز فرصة محققة في الدقيقة السابعة والثلاثين بعد تسديدة من داخل منطقة الجزاء علت العارضة، قبل أن يقترب أيوب الكعبي بدوره من التسجيل برأسية جانبت القائم الأيمن إثر هجمة مرتدة سريعة.
وفرض المنتخب المغربي سيطرته على مجريات الشوط الأول بنسبة استحواذ قاربت 70 في المائة، مع تسريع نسق اللعب وتكثيف تبادل الكرات بحثا عن اختراق الدفاع التنزاني المتراجع إلى الخلف والمعتمد على تكتل الخطوط.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل “أسود الأطلس” ضغطهم الهجومي، حيث تصدى الحارس التنزاني لمحاولة خطيرة لعبد الصمد الزلزولي برأسية من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة الخمسين، قبل أن يسدد بلال الخنوس كرة قوية من خارج المنطقة مرت بقليل فوق العارضة في الدقيقة الخامسة والخمسين.
وفي الجهة المقابلة، أنقذ الحارس ياسين بونو مرماه بتصدي مميز لتسديدة قوية لمحمد حسين من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة السادسة والخمسين.
وتعددت المحاولات المغربية، وكاد أشرف حكيمي أن يسجل من ضربة حرة مباشرة، إلا أن العارضة الأفقية حرمت المنتخب من هدف محقق.
وأثمر الضغط المتواصل عن هدف مستحق في الدقيقة الرابعة والستين، حين ترجم براهيم دياز التفوق الجماعي بهدف رائع، بعد تمريرة متقنة من أشرف حكيمي، توغل على إثرها داخل منطقة الجزاء وسدد بقوة من زاوية ضيقة، رافعًا رصيده إلى أربعة أهداف في البطولة.
ومن أجل تعزيز السيطرة على وسط الميدان والحد من تحركات المنتخب التنزاني، أجرى الركراكي ثلاثة تغييرات متتالية، بإقحام إلياس بن صغير بدل إسماعيل صيباري، ويوسف النصيري مكان أيوب الكعبي، إلى جانب إشراك أنس صلاح الدين عوض نصير مزراوي.
وشهدت الدقائق الأخيرة من اللقاء تدخلات خشنة من لاعبي المنتخب التنزاني، ما دفع حكم المباراة المالي بوبو تراوري إلى إشهار البطاقة الصفراء في أكثر من مناسبة، قبل أن تنتهي المواجهة بفوز المنتخب المغربي بهدف دون رد، من توقيع رجل المباراة براهيم دياز.
وفي المباراة الأخرى، تفوق منتخب الكاميرون على نظيره الجنوب إفريقي بهدفين لواحد، على أرضية ملعب المدينة بالرباط، ليضرب بذلك موعدا مع المنتخب المغربي في دور ربع النهائي.
وسجل هدفي منتخب “الأسود غير المروضة” جونيور تشمادو في الدقيقة 34، قبل أن يضيف كريستيان كوفان الهدف الثاني مع انطلاق الشوط الثاني في الدقيقة 47.
وفي الدقيقة 88 من الشوط الثاني للمباراة، قلص المهاجم إيفيدنس ماكجوبا الفارق لصالح منتخب جنوب إفريقيا.