أثارت إقصاء منتخب جنوب إفريقيا من كأس أمم إفريقيا الجارية في المغرب جدلاً واسعاً، ليس فقط بسبب الخروج المبكر في ثمن النهائي بعد الهزيمة أمام الكاميرون، بل أيضاً بسبب التصريحات المثيرة التي أدلى بها مدرب المنتخب هيوغو بروس طيلة البطولة، والتي أعادت إلى الواجهة اتهامات سابقة له بالعنصرية وسوء تقدير ظروف تنظيم الحدث الإفريقي.
المدرب البلجيكي هيوغو بروس، الذي كان يطمح للوصول إلى نصف نهائي البطولة، لم ينجح في تجاوز عقبة الكاميرون، لتنتهي رحلته عند دور الـ16 في مباراة احتضنتها الرباط. غير أن الخروج الرياضي لم يكن كل ما شغل وسائل الإعلام والمتابعين، حيث أعاد هذا الإقصاء إلى السطح تصريحات أدلى بها بروس قبل وأثناء البطولة، أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية الإفريقية.
وما زاد من حدّة الانتقادات تصريح نور الدين جبار، اللاعب الدولي البلجيكي السابق من أصول مغربية والمحلل الرياضي حالياً، الذي لم يفوّت فرصة توجيه سهام النقد لبروس قائلاً: “الرجل الذي أراد تحويل اللاعب الأسود إلى أبيض، والذي لم يتوقف عن انتقاد تنظيم كأس إفريقيا في المغرب، لا بد أنه سعيد اليوم بمغادرة البطولة والمغرب معاً”. وجاء هذا التصريح كرد صريح على تعليقات بروس السابقة، والتي اعتبر فيها أن أحد لاعبيه “سيخرج من مكتبه كولد أبيض” بسبب تصرفه غير المهني، في إشارة تم تفسيرها على نطاق واسع بأنها تنطوي على عنصرية.
ولم تقتصر تصريحات بروس المثيرة للجدل على اللاعبين، بل امتدت لتشمل تنظيم البطولة في المغرب، حيث قال إن مباريات البطولة تفتقر إلى الأجواء الجماهيرية، وانتقد بشدة قرار السماح بدخول الجماهير مجاناً في حال وجود مقاعد شاغرة قبل 20 دقيقة من انطلاق المباريات. وأضاف أن عائلته شعرت بالخوف أثناء إحدى المباريات بسبب الفوضى على مداخل الملعب، واصفاً التنظيم بـ”الكارثي”.
ردود الفعل على هذه التصريحات جاءت حادة من مختلف الجهات، واعتبر كثيرون أن تصريحات بروس عكست قلة احترام للثقافة الإفريقية والتنظيم المحلي، في حين دافع آخرون عنه باعتباره عبّر عن استيائه من مشكلات حقيقية واجهها. ومع ذلك، فإن هذه الانتقادات المتكررة قد تؤثر على مسيرته مع منتخب “بافانا بافانا”، خاصة في ظل الأداء المتواضع للفريق في البطولة.
ومع إسدال الستار على مشاركة جنوب إفريقيا في “الكان”، يبقى السؤال حول مستقبل بروس مع المنتخب، وما إذا كانت تصريحاته قد وضعت نهاية مبكرة لتجربته مع الفريق، أم أنه سيحصل على فرصة لتوضيح مواقفه ومواصلة مشروعه الكروي في القارة السمراء.