باريس (فرنسا) (أ ف ب) – استخدمت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في أنحاء عدة من البلاد، مع استمرار التحركات التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، ودعوة المعارضة في الخارج الى احتجاجات إضافية في الجمهورية الإسلامية، الخميس.
واتسع نطاق الاحتجاجات، التي دخلت يومها الثاني عشر، ليشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يتولى منصبه منذ العام 1989.
وبدأت الاحتجاجات في 28 دجنبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران، على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد التي تواجه عقوبات أميركية ودولية. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر.
وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ تظاهرات 2022-2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
ولم تصل الاحتجاجات الحالية بعد إلى حجم التحركات التي شهدتها البلاد أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة، مثل تلك التي تلت الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات العام 2019 التي اندلعت إثر قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار الوقود.
لكنها تُشكّل تحديا جديدا للسلطات، عقب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل، في يونيو، ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويين.
ويسعى المسؤولون الإيرانيون في مواقفهم الى التمييز بين المتظاهرين على خلفية معيشية، و”مثيري الشغب” الذين تعهدوا التعامل معهم بحزم.
وقتل شرطي طعنا خلال اضطرابات قرب طهران، على ما أفادت وسائل إعلام محلية، الخميس.
وذكرت وكالة أنباء فارس أن شاهين دهقان، وهو شرطي في مدينة ملارد غرب طهران، “استُشهد قبل ساعات إثر تعرضه للطعن أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات”، مشيرة إلى أن السلطات تعمل على تحديد هوية المرتكبين.
وكانت منظمة حقوق الانسان في إيران، ومقرها النروج، أفادت الثلاثاء بأن 27 شخصا على الأقل قتلوا خلال قمع الاحتجاجات، خمسة منهم دون الثامنة عشرة.
ودعت المعارضة الإيرانية في الخارج الى النزول بأعداد أكبر الى الشوارع.
وقال رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا، الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني في العام 1979، إن التحركات بلغت مستوى “غير مسبوق”.
ودعا بهلوي في رسالة عبر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي الى تحركات جديدة واسعة، مساء الخميس، معتبر أن السلطات تبدي “خشية” كبيرة من الاحتجاجات، ومحذّرا من أنها قد تلجأ الى “قطع الاتصال بالانترنت” لإخمادها.
“عنف” ضد المحتجين
ونشرت منظمة “هرانا” الحقوقية مقطع فيديو قالت إنه من مقاطعة كوه شنار في محافظة فارس بجنوب إيران، لمتظاهرين يهتفون وهم يحطمون تمثالا للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي اغتيل بغارة أميركية في بغداد عام 2020.
وأشارت المنظمة الى أنها سجلت تحركات احتجاجية في 348 موقعا في كل محافظات إيران الـ31 خلال الأيام الأخيرة.
كما نشرت المنظمة مقطع فيديو لتجمع في مدينة كرج، غرب طهران، تخلله إشعال حرائق، وصورا لقوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع، لتفريق محتجين في مدينة تنكابن، المطلة على بحر قزوين بشمال الجمهورية الإسلامية.
بدورها، أفادت منظمة حقوق الانسان في إيران، ومقرها في النروج، بأن قوات الامن أطلقت الأربعاء “النار على المتظاهرين، واستخدمت الغاز المسيل للدموع واعتدت بعنف على المدنيين” خلال تحرك احتجاجي في كرمان (جنوب).
وإضافة الى المطالب المعيشية، رفع متظاهرون شعارات سياسية مناهضة للسلطات منها “هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود”، و”السيد علي سيسقط”، في إشارة الى المرشد الأعلى.