جدّد المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار تأكيده على مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، وتعزيز أسس العدالة الاجتماعية، والدفاع الثابت عن الوحدة الترابية للمملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، مع التشديد على الاستعداد المسؤول للاستحقاقات الديمقراطية المقبلة، وذلك خلال دورته العادية المنعقدة السبت بالرباط.
وأكد المجلس، في البيان الختامي لأشغاله، أن القرار الأممي رقم 2797 يشكل محطة مفصلية في تكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لقضية الصحراء المغربية، مثمّنا الدينامية الدبلوماسية التي تقودها المؤسسة الملكية، ومبادرة الحزب الرامية إلى تحيين التصور المغربي للحكم الذاتي بما يعزز الإجماع الوطني ويحصّن المكتسبات الاستراتيجية للمملكة.
وعلى المستوى الحكومي، اعتبر المجلس أن التجربة التي يقودها الحزب تمثل نموذجا في عقلنة الفعل السياسي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزا أن تنزيل البرنامج الحكومي حقق مكتسبات ملموسة في عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، مع التأكيد على مواصلة تفعيل مشروع الدولة الاجتماعية وفق التوجيهات الملكية السامية، وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الإنصاف الترابي.
وفي ما يتعلق بالرهانات البيئية والمائية، نوّه المجلس بالتساقطات المطرية الأخيرة وبالنجاعة التي أبان عنها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، من خلال تقوية البنيات التحتية المائية، والربط بين الأحواض، والاستثمار في تحلية مياه البحر، بما يعزز الأمن المائي الوطني.
كما عبّر المجلس عن ارتياحه لانسجام مكونات الأغلبية الحكومية وتكامل أدوارها المؤسساتية، معتبرا أن التنسيق السياسي والبرنامجي يشكل ركيزة أساسية لضمان استمرارية الإصلاحات ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة بثقة ومسؤولية.
وفي الشق التنظيمي، شدّد المجلس على أهمية الدينامية الداخلية التي يعرفها الحزب، وعلى نجاح المبادرات التواصلية، وفي مقدمتها جولات “مسار الإنجازات” ولقاءات “نقاش الأحرار”، التي ساهمت في تقريب السياسات العمومية من المواطنين وتعزيز الثقة المتبادلة وتكريس نهج القرب والإنصات.
وعلى المستوى الثقافي والهوياتي، عبّر المجلس عن اعتزازه باحتفال المملكة برأس السنة الأمازيغية، مؤكدا انخراط الحزب في دعم السياسات الرامية إلى ترسيخ مكانة الأمازيغية باعتبارها مكونا أساسيا من الهوية الوطنية الجامعة.
كما دعا إلى الارتقاء بالممارسة الحزبية وتغليب منطق المسؤولية والمصلحة العامة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحصن المسار الديمقراطي، مع التأكيد على ضرورة ضمان شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يسمح بتجديد النخب وتوسيع المشاركة السياسية.
وختم المجلس الوطني بالتأكيد على التزام حزب التجمع الوطني للأحرار بمواصلة الإصلاح والعمل والإنجاز، مستندا إلى شرعية المنجزات، ومنفتحا على الكفاءات الوطنية، ومعبّأ لخدمة مغرب الوحدة والتنمية والعدالة الاجتماعية.