بعد تأهلهما إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، يخوض المنتخب المغربي والمنتخب المصري مقابلتي نصف النهائي، يوم الأربعاء، أمام منتخبي نيجيريا والسنغال تواليا. ووصل المغرب إلى هذه المرحلة بعد فوزه على الكاميرون 2-0، فيما أطاح منتخب الفراعنة بالكوت ديفوار 3-2، معتمدين على تألق نجميهما إبراهيم دياز ومحمد صلاح.
يمثل المنتخبان المغربي المضيف والمصري صاحب الرقم القياسي في عدد البطولات (7)، التطلعات العربية نحو إحراز لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقام في المملكة.
كان التمثيل العربي ثلاثيا في ربع النهائي بتواجد الجزائر مع إمكانية تواجد منتخب عربي حتما في المباراة النهائية في حال تخطي “ثعالب الصحراء” لنيجيريا، لكن “النسور الممتازة” وضعوا حدا لمشوارهم المثالي منذ بداية البطولة، عندما تغلبوا عليهم 2-0.
انحصر التواجد العربي في دور الأربعة على المغرب الساعي إلى لقبه الثاني في تاريخه، بعد أول قبل 50 عاما وتحديدا في إثيوبيا عام 1976، ومصر الطامحة الى لقبها الثامن والأول منذ ثلاثيتها التاريخية بين 2006 و2010.
“تربح ولا تلعب”
خلافا للجزائر، التي حققت أربعة انتصارات متتالية بعروض هجومية قوية حيث تغلبت على السودان 3-0 وبتشكيلة رديفة على غينيا الاستوائية 3-1، وأطاحت جمهورية الكونغو الديموقراطية من ثمن النهائي، فإن “أسود الأطلس” و”الفراعنة” ظهروا بمستويات غير مقنعة، قبل إطاحة الكاميرون وكوت ديفوار، مؤكدين مقولة مدربيهما وليد الركراكي وحسام حسن “هذه مباريات كؤوس، تربح ولا تلعب”.
تغلب المغرب على الكاميرون أداءً ونتيجة (2-0)، وحقق فوزه الأول عليها في الكأس القارية، ورد دينا يعود الى 38 عاما، وعلى أرض المملكة، عندما خسر امامها 0-1، في نصف النهائي في الدار البيضاء، في طريقها الى ثاني القابها الخمسة حتى الآن.
كما كرر المغرب إنجاز بلوغ دور الاربعة، للمرة الثانية في تاريخه، بعد 22 عاما عندما قلب الطاولة على الجزائر 3-1 بعد التمديد (الوقت الأصلي 1-1)، ثم سحق مالي 4 مقابل 0، في نصف النهائي، قبل ان يسقط أمام تونس المضيفة 1 مقابل 2 في النهائي.
تألق دياز وصلاح
أما الفراعنة، فكرسوا عقدتهم لـ”الفيلة” عندما جردوهم من اللقب بالفوز عليهم 3-2. كان الثامن لهم مقابل خسارة واحدة وثلاثة تعادلات حسمها الفراعنة بركلات الترجيح.
مشوار أسود الاطلس والفراعنة قاده نجمان بامتياز، مهاجم ريال مدريد الإسباني ابراهيم عبد القادر دياز، وأسطورة ليفربول الإنكليزي محمد صلاح: الأول يتصدر لائحة الهدافين برصيد خمسة أهداف بفارق هدف واحد أمام الثاني، وسيستمر التعويل على تألقهما في دور الأربعة.
لكن المهمة لن تكون سهلة في الدور المقبل، فالمغرب سيلاقي نيجيريا وثلاثيها الهجومي المرعب المكون من فيكتور أوسيمهن ثاني الهدافين (4) وأديمولا لوكمان (3) وأكور أدامس (2)، فيما تلعب مصر مع السنغال ومخضرميها بقيادة خاليدو كوليبالي وساديو مانيه وادريسا غي.
المغرب – نيجيريا
يأمل المغرب، المطالب بالفوز باللقب، في البناء على مستواه المبهر امام الكاميرون لبلوغ المباراة النهائية الثانية في تاريخه.
وستكون المواجهة الخامسة بين المغرب ونيجيريا في الكاس القارية، ويتقاسمان الانتصارات باثنين لكل منهما. حسم أسود الأطلس اول مواجهتين في طريقهم الى اللقب الاول والوحيد حتى الان عام 1976 عندما فازوا على النسور الممتازة 3-0 في الدور الاول و2-1 في المجموعة النهائية.
وردت نيجيريا 1-0 في نصف نهائي 1980 في طريقها الى باكورة القابها الثلاثة حتى الان و2-0 في دور المجموعات عام 2000 وكلاهما على ارضها.
والاكيد ان مواجهة الاربعاء ستكون مثيرة بين منتخب سيكون مساندا بأكثر من 60 الف متفرج، وآخر حقق العلامة الكاملة حتى الان بالنتيجة والطريقة.
وكان الركراكي ألمح الى ذلك عقب الفوز على الكاميرون بقوله “المهمة لم تكن سهلة ولن تكون كذلك في الدور المقبل، نيجيريا لها أسلوبها الخاص وهو مختلف كليا عن كرة القدم المغاربية”.
وأشاد باللاعب دياز الذي يرصد معادلة الهداف التاريخي للمغرب في الكأس القارية الراحل احمد فراس (6) بعدما عادل مهاجم مصر السابق مجمد ناجي “جدو” بتسجيل 5 اهداف في نسخة واحدة: “إنه العنصر الحاسم في فريقي، لكن ليس وحده فالجميع يقاتلون. كان مذهلًا، يسجل في كل مباراة. الليلة وجّه رسالة لبقية اللاعبين بالطريقة التي ركض بها وقاتل”.
وسيكون المغرب مطالبا بإيجاد حل للمد الهجومي النيجيري (14 هدفا) بقيادة اوسيمهن ولوكمان وادامس الذين أخرجوا الجزائر بقيادة رياض محرز الذي خاض في سن الـ34 آخر كأس أمم له.
وكشرت نيجيريا حتى الآن عن أنيابها معلنة استهدافها للقب بعد فشل التأهل إلى كأس العالم للمرة الثانية تواليا، وذلك رغم المشاكل الداخلية التي يعاني منها المنتخب بين خلاف نجمهم أوسيمهن مع لوكمان، وتأخر صرف المكافآت.
مصر – السنغال
وكما فعل المغرب أمام الكاميرون، نجح “الفراعنة” في كبح جماح “الفيلة” في مباراة مثيرة وجردوهم من اللقب (3-2) بفضل تألق ثنائي الدوري الانجليزي الممتاز صلاح (ليفربول) وعمر مرموش (مانشستر سيتي).
افتتح مرموش التسجيل، وصنع صلاح الهدف الثاني لرامي ربيعة قبل ان يسجل الثالث بنفسه رافعا رصيده الى 4 اهداف في النسخة الحالية والى 11 في خمس مشاركات في الكاس القارية، معادلا انجاز مدربه حسام حسن.
واقترب صلاح، البالغ 33 عامًا، من بلوغ النهائي الثالث مع الفراعنة بعد 2017 و2022 عندما خسر امام السنغال بالذات بركلات الترجيح.
ويتذكر صلاح جيدا المباراة النهائية لنسخة الكاميرون في السادس من فبراير 2022 عندما توج “اسود التيرانغا” باللقب الاول في تاريخهم، لكنه لا ينسى إهداره بعدها بنحو شهرين (25 مارس) لركلة جزاء أمام السنغال بالذات في إياب الدور الثالث للتصفيات الأفريقية المؤهلة الى مونديال 2022 والفشل في التواجد في قطر.
وتبدو الفرصة مواتية أمام صلاح لرد الاعتبار ولو أن السنغال لن تكون لقمة سائغة كونها بلغت نصف النهائي عن جدارة وللمرة الثالثة في النسخ الأربع الاخيرة.