بعد قفزة تاريخية.. أسعار الذهب تتراجع

تراجع طفيف يطال أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، تراجعا ملحوظا بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن الأصفر إلى تجاوز مستوى 4600 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخه، وهو ما اعتبره محللون مستوى بالغ الأهمية في أسواق المعادن النفيسة.

ويأتي هذا التراجع في سياق عمليات جني أرباح طبيعية من قبل المستثمرين، عقب الارتفاعات القياسية التي حققها الذهب خلال الأيام الماضية، مدفوعًا بتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا.

وانخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.4 في المائة لتستقر عند 4576.79 دولار للأوقية، بعدما كانت قد سجلت يوم أمس مستوى قياسيا بلغ 4629.94 دولار، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.6 في المائة إلى 4585.40 دولار، في إشارة إلى حذر المستثمرين على المدى القريب.

ويرى خبراء السوق أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة تغيرا في الاتجاه العام الصاعد للذهب، بقدر ما يعكس تصحيحا سعريا مؤقتا بعد مكاسب قوية. فالذهب لا يزال يستفيد من عدة عوامل داعمة، أبرزها المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق، إضافة إلى التوقعات المتعلقة بالسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد شهدت هي الأخرى ضغوطا بيعية واضحة. إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة لتصل إلى 83.62 دولار للأوقية، بعدما سجلت يوم أمس أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 86.22 دولار.

ويعكس هذا الانخفاض حساسية الفضة العالية لتقلبات الأسواق مقارنة بالذهب، نظرًا لارتباطها بالاستخدامات الصناعية إلى جانب كونها أداة استثمارية.

كما انخفض سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2.5 في المائة إلى 2283.95 دولار للأوقية، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا بلغ 2478.50 دولار في 29 دجنبر الماضي. في حين تراجع البلاديوم بنسبة أكبر بلغت 3.7 في المائة ليصل إلى 1774.44 دولار، متأثرا بمخاوف تتعلق بالطلب الصناعي، خاصة في قطاع صناعة السيارات.

وبشكل عام، يتوقع محللون أن تظل أسواق المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة شديدة التقلب، في ظل استمرار الغموض المحيط بمسار الاقتصاد العالمي، وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب ترقب المستثمرين لأي إشارات جديدة بشأن أسعار الفائدة والتضخم.

ورغم التراجعات الحالية، يرى كثيرون أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كـملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار، ما قد يدعم عودته إلى مسار الصعود على المدى المتوسط والطويل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts