هل لتأجيل مجلس “البام” علاقة بحسابات ما بعد ترشيحات رئاسة الأحرار؟

حزب الأصالة والمعاصرة
المجلس الوطني لـ حزب الأصالة والمعاصرة

قرر حزب الأصالة والمعاصرة تأجيل دورة مجلسه الوطني إلى غاية يوم 31 يناير عوض 24 يناير، وذلك إلى مابعد تاريخ إغلاق الترشيحات لمنصب الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار.

قرر حزب الأصالة والمعاصرة تأجيل انعقاد دورة المجلس الوطني من يوم 24 يناير إلى غاية 31 يناير، في خطوة لم تمر دون إثارة الانتباه داخل المشهد السياسي، بالنظر إلى تزامنها المباشر مع مستجدات تنظيمية حاسمة داخل حزب حليف في الأغلبية الحكومية، هو حزب التجمع الوطني للأحرار.

مباشرة بعد إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار عن تمديد أجل إيداع الترشيحات لمنصب رئاسة الحزب إلى غاية 28 يناير بدل 21 من الشهر نفسه، قرر حزب الأصالة والمعاصرة، الشريك في الأغلبية الحكومية، بدوره، تأجيل انعقاد دورة مجلسه الوطني.

قرر حزب الأصالة والمعاصرة تأخير دورة مجلسه الوطني من 24 يناير إلى 31 يناير، في خطوة أثارت انتباه المتابعين للشأن السياسي، بالنظر إلى دقة التوقيت وتقاطعه مع مرحلة حاسمة داخل حزب الأحرار. هذا التأجيل، وإن تم تبريره باعتبارات تنظيمية ولوجستية، سرعان ما تجاوز طابعه التقني ليأخذ أبعادًا سياسية أوسع، خاصة في ظل حساسية المرحلة وقرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

على المستوى السياسي، يربط محللون بين تأجيل مجلس الأصالة والمعاصرة وتمديد فترة الترشيحات لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، معتبرين أن الترتيب الزمني لم يكن اعتباطيًا. فانعقاد مجلس “البام” بعد إغلاق باب الترشيحات داخل الحزب المتصدر للأغلبية يمنح قيادته هامشًا أوسع لقراءة التوازنات الجديدة داخل التحالف الحكومي، قبل اتخاذ قرارات تنظيمية أو سياسية حاسمة.

ويأتي هذا التطور في سياق استثنائي، عقب إعلان عزيز أخنوش عدم رغبته في الاستمرار على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار وعدم الترشح في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما أحدث ارتدادات داخل مكونات الأغلبية، وفرض إعادة ترتيب الحسابات السياسية.

وفي هذا الإطار، تذهب بعض التحليلات إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار نهج الانتظار لتفادي قرارات متسرعة قد تقلص من هامش المناورة في مرحلة دقيقة تتسم بإعادة رسم مراكز القرار داخل الحكومة.

وتبرز في هذا السياق فرضية لجوء حزب الأصالة والمعاصرة إلى عقد مؤتمر استثنائي، قد يتم الإعلان عنه خلال دورة المجلس الوطني المؤجلة، بهدف إعادة هيكلة القيادة وانتخاب قيادة جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية المقبلة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

وعليه، فإن تأجيل دورة المجلس الوطني لا يبدو مجرد إجراء تنظيمي معزول، بل مؤشرًا على حسابات سياسية دقيقة تربط اختيارات الحزب بمآلات القيادة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، في لحظة تتسم بكثرة المناورات وارتفاع منسوب الترقب داخل المشهد السياسي.

ويُشار إلى أن الحزب سبق أن ألغى اجتماع مجلسه الوطني الذي كان مقررًا في نونبر 2025، قبل أن يتم تأجيله مجددًا إلى يناير 2026، مع تبريرات مرتبطة بظروف صحية وتنظيمية. غير أن تأخر البلاغات الرسمية آنذاك أثار بدوره تساؤلات حول الأسباب الحقيقية للتأجيل.

في المحصلة، لا يمثل تأجيل المجلس الوطني سبب أزمة حزب الأصالة والمعاصرة بقدر ما يعد أحد أبرز تجلياتها، حيث يضع الحزب أمام لحظة اختبار حقيقية: إما تحويل هذه المرحلة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الثقة والوضوح، أو الاستمرار في حالة التردد، بما قد ينعكس سلبًا على حضوره السياسي وحظوظه الانتخابية المقبلة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts