أصدرت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الاثنين 12 يناير الجاري، حكمها النهائي في واحدة من أكثر القضايا الجنائية التي هزت الرأي العام المغربي خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بإطلاق النار بمقهى «لاكريم» بمدينة مراكش.
وقضت المحكمة بإدانة كل من غابرييل إي، المزداد سنة 1993 بمدينة أمستردام الهولندية، وشاردين ج، المزداد سنة 1988 بجزيرة كوراساو، بعقوبة الإعدام، بعدما ثبتت مسؤوليتهما المباشرة عن تنفيذ عملية إطلاق النار التي وقعت يوم 2 نونبر 2017، وأسفرت عن مقتل شاب وإصابة شخصين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة داخل المقهى المذكور بحي جليز بمراكش.
وفي مقابل تأييد أقصى العقوبات في حق المتهمين الرئيسيين، قامت محكمة الاستئناف بمراجعة بعض الأحكام الصادرة في حق متهمين آخرين، حيث تم تخفيض العقوبة السجنية في حق جمال ت. من عشر سنوات إلى تسع سنوات سجنا نافذا، كما خُفّضت عقوبة شقيقه عبد الناصر ت. من عشر سنوات إلى ثماني سنوات، علما أنه كان قد غادر المؤسسة السجنية بعد استكماله مدة العقوبة المحكوم بها ابتدائيا.
وشملت المراجعات كذلك صاحب المقهى مصطفى ف، الذي خُففت عقوبته من خمس عشرة سنة إلى عشر سنوات سجنا نافذا، فيما تم تقليص الحكم الصادر في حق شقيقه محمد ف. من ثماني سنوات إلى خمس سنوات، وذلك بعد إعادة تقييم درجة مسؤوليتهم في الوقائع المرتبطة بالقضية.
وتعود فصول هذه القضية إلى ليلة 2 نونبر 2017، حين اقتحم مسلحون مقهى «لاكريم» وأطلقوا وابلا من الرصاص على الزبائن، في مشهد خلف صدمة قوية لدى الرأي العام الوطني والدولي، نظرا لكون الحادث وقع في منطقة سياحية معروفة بمدينة مراكش، ما أثار حينها مخاوف كبيرة بشأن الأمن والاستقرار.
وقد واجه المتهمون في هذا الملف تهما ثقيلة، من بينها القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل، وإضرام النار عمدا، والحيازة غير القانونية للأسلحة النارية والذخيرة، وتكوين عصابة إجرامية، فضلا عن استهلاك مواد محظورة، كما كشفت التحقيقات وجود ارتباطات وثيقة بين بعض المتورطين وشبكات دولية لترويج المخدرات، استعملت المغرب كنقطة ضمن مسارات التهريب نحو أوروبا.