دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية وتنظيمية دقيقة، عقب إعلان رئيسه عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية ثالثة، وفتح باب التنافس على قيادة الحزب استعدادا للمؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة.
هذا المعطى أعاد إلى الواجهة نقاش الخلافة داخل أحد أبرز أحزاب الأغلبية الحكومية، وسط ترقب داخلي وخارجي للأسماء التي قد تتقدم رسميا للسباق.
وبحسب معطيات من مصادر قريبة من الحزب، فإن عددا من القيادات البارزة يتداول اسمها بقوة داخل الكواليس الحزبية كمرشحين محتملين لخلافة أخنوش، من بينهم محمد أوجار، الطالبي العلمي، مصطفى بايتاس، وأمين التهراوي، وهي أسماء راكمت تجربة تنظيمية وحكومية وبرلمانية داخل الحزب وخارجه.
ويعد محمد أوجار من أبرز الوجوه السياسية داخل “الأحرار”، بحكم عضويته في المكتب السياسي ومساره الوزاري والدبلوماسي السابق، ما يمنحه رصيدا من الخبرة السياسية والتواصلية قد يؤهله للعب دور قيادي في المرحلة المقبلة، خاصة في سياق يتطلب إعادة ترميم الصورة السياسية للحزب وتعزيز حضوره داخل المشهد العمومي.
غير أن مصدرا مقربا من أوجار أوضح، في تصريح خاص لموقع “إحاطة.ما”، أن الأخير لم يحسم بعد قراره بشأن الترشح لرئاسة الحزب، ولم يضع إلى حدود الساعة أي ملف رسمي للترشيح، رغم استمرار المشاورات داخل الحزب.
وأكد المصدر ذاته أن باب الترشيحات لا يزال مفتوحا إلى غاية 28 يناير الجاري، ما يترك المجال مفتوحا أمام تطورات محتملة في اللحظات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، يبرز اسم الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، باعتباره من القيادات التي تحظى بثقل تنظيمي وبرلماني، إضافة إلى مصطفى بايتاس، الوزير والناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي راكم حضورا إعلاميا وسياسيا خلال الولاية الحكومية الحالية، فضلا عن وزير الصحة أمين التهراوي، الذي يمثل بدوره أحد الأسماء الصاعدة داخل التنظيم.
ويرى متابعون أن مسار اختيار القيادة الجديدة لن يكون مجرد استحقاق تنظيمي عابر، بل محطة حاسمة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة للحزب، خاصة في ظل اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، والحاجة إلى قيادة قادرة على الحفاظ على تماسك التنظيم، واستعادة منسوب الثقة لدى جزء من الرأي العام.
كما ينتظر أن يعكس المؤتمر الاستثنائي مدى نضج التجربة الديمقراطية الداخلية للحزب، وقدرته على تدبير الانتقال القيادي بعيدا عن منطق الزعامة الفردية، في انسجام مع الخطاب الذي رافق قرار أخنوش القاضي بتكريس التداول على المسؤولية وضخ دماء جديدة داخل هياكل الحزب.
وإلى حدود اللحظة، تبقى خريطة الترشيحات مفتوحة على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستفرزه الأيام القليلة المقبلة من مواقف رسمية وحسم للأسماء الراغبة في خوض غمار المنافسة على قيادة “الأحرار”.