كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”.. دينامية ملائمة لانتعاش المهن الموسمية

كأس إفريقيا للأمم

بعيدا عن الملاعب ورهانات المنافسة الرياضية، تفرض كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) نفسها كمحرك قوي للأنشطة الاقتصادية الموسمية، حيث تضخ في المدن المستضيفة حركية خاصة بفضل آلاف المهن الصغيرة المرتبطة بهذا الحدث.

قعلى مقربة من المنشآت الرياضية، وعلى امتداد الشوارع الكبرى، أو عند مخارج محطات القطار والترامواي، يتكرر المشهد نفسه في كل أيام المباريات، حيث يتم عرض قمصان بألوان المنتخبات الإفريقية، وأوشحة، وأعلام وقبعات للبيع، لتشكل مشهدا بات جزءا من الحماس الشعبي الذي يرافق أطوار هذه المنافسة.

بالنسبة للعديد من الباعة المتجولين، تمثل هذه الفترة فرصة اقتصادية ثمينة لتحقيق دخل ظرفي يتماشى مع إيقاع المباريات وحجم الإقبال. ومع تقدم المنافسة، يشتد هذا النشاط التجاري، لتتحول أيام المباريات إلى فترة ذروة حقيقية لجني المداخيل، كما هو الحال بالنسبة للحركية المرتقبة غدا الأربعاء، الذي سيشهد مباراتي نصف النهائي بين المغرب ونيجيريا، والسنغال ومصر.

يقول يوسف، وهو بائع متجول قرب أحد ملاعب الرباط، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن “بطولة كأس إفريقيا تتيح لنا العمل يوميا تقريبا. وخلال المباريات الكبيرة أستطيع أن أبيع في بضع ساعات ما أكسبه عادة في أسبوع كامل”.

وهكذا باتت منافسات كأس إفريقيا للأمم تفرضديناميتها على المدينة، فمنذ بداية فترة ما بعد الزوال، تنبض الشوارع بالحركة، ويتباطأ المارة، ويتفاوضون ويتبادلون الحديث، ويصبح النشاط التجاري الموسمي امتدادا طبيعيا للاحتفال، حيث تمتزج فيه عناصر الاقتصاد غير المهيكل بالتعبير الثقافي. إذ تصبح كل سلعة تباع بهذه المناسبة رمزا لدعم منتخب معين وتذكارا يحتفظ به المشجعون في الآن نفسه.

وتبرز هذه الدينامية بشكل أكبر على جنبات المركبات الرياضية التي جرت تهيئتها حديثا، حيث تساهم كثافة توافد الزوار في تشجيع المبادرات الفردية. وبدون تنظيم مهيكل، تتشكل هذه الأنشطة بشكل تلقائي، ما يعكس قدرة كبيرة على التكيف، إذ يقوم الباعة بملاءمة سلعهم وفق مباريات اليوم، والمنتخبات المتبارية، وتفضيلات المشجعين المغاربة منهم و الأجانب.

وتوضح أمينة، وهي بائعة موسمية، أنه “عندما يلعب المنتخب التونسي أو الكونغولي نغير الألوان والمنتجات. لأن المشجعين يحبون اقتناء شيء يرمز إلى زيارتهم للمغرب”.

ومع توالي المباريات، تعيد كأس إفريقيا للأمم رسم ملامح الفضاء العام بشكل مؤقت، حيث تتحول الأرصفة إلى أماكن مؤقتة للبيع والشراء، والساحات إلى نقاط للالتقاء، ويتكيف الاقتصاد اليومي مع الحدث الرياضي.

ورغم طابعه الموسمي، يساهم هذا النشاط في تداول المداخيل ودعم العديد من الأسر على مدى بضعة أسابيع.

وعلى نطاق أوسع، تسلط هذه الدينامية الضوء على وجه آخر لتأثير كأس إفريقيا على البلد المنظم، وبصرف النظر عن البنيات التحتية والإشعاع الدولي، يعمل هذا الحدث ككاشف لديناميات اجتماعية قائمة، ويوفر فضاء للتعبير عن أشكال من المهن غالبا ما تكون غير مرئية لكنها متجذرة بعمق في النسيج الحضري.

وفي هذا الجو الاحتفالي المتواصل، تغدو كرة القدم رافعة للعمل والمبادرة، فكأس إفريقيا للأمم 2025 لا ت جرى فقط على أرضية الملاعب، بل تعاش كذلك في الشارع، في تماس مباشر مع مغرب نابض بالحركة، حيث تفتح كل مباراة، بالنسبة لكثيرين، نافذة للعمل والأمل في ظل الحماس الذي تعيشه القارة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts