قلّل وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني المغربي، الثلاثاء بالرباط، من أهمية الجدل المتكرر حول التحكيم في كأس الأمم الإفريقية، معتبرا أن تضخيم الأخطاء التحكيمية يسيء لصورة الكرة الإفريقية، ويغذي الأحكام المسبقة التي رافقت المنافسات القارية لسنوات طويلة.
وأكد الركراكي، في الندوة الصحفية التي تسبق مباراة نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم أمام منتخب نيجيريا، أن الأخطاء التحكيمية ليست حكرا على القارة الإفريقية، بل هي جزء من كرة القدم في كل أنحاء العالم، سواء في البطولات الأوروبية أو الإفريقية، مشددا على أن الاختلاف في تقدير الحالات التحكيمية، كضربات الجزاء أو لمسات اليد، يبقى أمرا واردا بحكم طبيعة اللعبة.
وأوضح مدرب المنتخب المغربي أنه يتابع معظم المباريات بحكم احتراف عدد كبير من لاعبيه في أوروبا، ويلاحظ أن نفس النقاشات والاعتراضات تتكرر هناك أيضا، غير أن التركيز الإعلامي غالبا ما يضخم هذه القضايا عندما يتعلق الأمر بالمنافسات الإفريقية، ما يساهم في ترسيخ صورة سلبية غير منصفة عن القارة.
وفي هذا السياق، اعتبر الركراكي نفسه مدافعا دائما عن كرة القدم الإفريقية، مؤكدا أن الجميع يسعى إلى أداء واجبه بأمانة داخل المنظومة الكروية، سواء تعلق الأمر بالحكام أو اللاعبين أو الأطر التقنية.
كما أشار إلى أن المنتخب المغربي بدوره تعرّض لقرارات تحكيمية اعتبرها مجحفة منذ بداية المنافسة، مستشهدا ببعض الحالات المثيرة للجدل في مباريات سابقة، دون أن يجعل منها شماعة لتبرير النتائج.
وشدد الناخب الوطني على أن فلسفته تقوم على التركيز على الأداء داخل أرضية الملعب بدل الانجرار وراء النقاشات الجانبية، موضحا أنه لم يسبق له أن حمّل التحكيم مسؤولية أي إخفاق، حتى في لحظات الإقصاء، لأن منطق المنافسة يفرض تحمل المسؤولية والعمل على تصحيح الأخطاء.
وأضاف أن الفوز يجب أن يقابل بالاعتراف بأحقية الفريق الأفضل داخل الميدان، مستحضرا بعض المباريات التي حسمت بوضوح من حيث السيطرة والفرص، داعيا إلى تجاوز عقلية الإحساس الدائم بالظلم، والعودة إلى جوهر اللعبة القائم على الأداء والانضباط التكتيكي.
وختم الركراكي تصريحاته بالتأكيد على أن الجدل المرتبط بالتحكيم يبقى في جزء كبير منه مرتبطا بمنطق التواصل والإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تتعدد القراءات بين مؤيد ومعارض، غير أن الأهم، بحسبه، هو أن يواصل المنتخب المغربي التركيز على تقديم كرة قدم جيدة وتحقيق النتائج داخل الملعب، باعتبار ذلك الرد الحقيقي والوحيد على كل النقاشات الخارجية.