هل تتولى امرأة قيادة الأحرار خلفا للرئيس عزيز أخنوش؟

عزيز أخنوش وفتاح العلوي

مع إعلان عزيز أخنوش عدم الاستمرار في رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، واحترامه لمقتضيات النظام الأساسي، التي تحدد الولاية في فترتين، دخل الحزب مرحلة دقيقة تتسم بإعادة ترتيب موازين القيادة الحزبية، وفتح باب الترشيحات لاختيار خليفة يقود “الحمامة”، خلال مرحلة سياسية حساسة، تتقاطع فيها رهانات الاستقرار الحكومي مع الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في أفق ما بات يُعرف بـ”حكومة المونديال”.

قرار رئيس الحكومة، الذي يقود الأغلبية، عزيز أخنوش، الذي اختار الانسحاب بهدوء ودون ضجيج سياسي، شكّل منعطفًا لافتًا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة وأنه غادر رئاسته، وهو في موقع الصدارة الانتخابية بعد أن قاد الأحرار من المرتبة الثالثة إلى قيادة الحكومة عقب انتخابات 2021. هذا المعطى جعل معركة الخلافة تحظى باهتمام واسع، داخليًا وخارجيًا، بالنظر إلى ثقل الحزب داخل الأغلبية الحكومية.

ثلاثة أسماء في الواجهة… وحظوظ متفاوتة

داخل الأوساط الحزبية، يجري تداول ثلاثة أسماء رئيسية كمرشحين محتملين لخلافة أخنوش، وهم: نادية فتاح العلوي، محمد أوجار، وسعيد برادة، غير أن موازين القوى داخل الحزب تجعل حظوظهم غير متكافئة.

نادية فتاح العلوي… خيار الاستمرارية الهادئة

تُجمع قراءات سياسية متعددة على أن نادية فتاح العلوي تُعد الأوفر حظًا لتولي قيادة الحزب في المرحلة المقبلة. ويعزز هذا الطرح مسارها داخل التجمع الوطني للأحرار، وقربها من دوائر القرار التنظيمي، إضافة إلى ارتباطها بما يُعرف بالمدرسة التنظيمية التي أشرف عليها مولاي حفيظ العلمي، أحد أبرز مهندسي البناء الحزبي للأحرار.

ويرى متابعون أن الحزب، في هذه المرحلة الدقيقة، يميل إلى خيار يضمن الاستمرارية والاستقرار، بدل المجازفة بتغييرات حادة قد تربك التوازنات الداخلية أو التحالفات الحكومية، خصوصًا مع اقتراب مواعيد سياسية كبرى.

محمد أوجار… حضور سياسي دون إجماع

في المقابل، تبدو حظوظ محمد أوجار محدودة نسبيًا، رغم رصيده السياسي والدبلوماسي الطويل. فقد اعتبر بعض المتابعين أن خرجاته الإعلامية الأخيرة لم تكن منسجمة تمامًا مع الخط العام للحزب، كما لم تنجح في تقديمه كمرشح توافقي قادر على جمع مختلف التيارات داخل حزب “الحمامة”.

سعيد برادة… الجدل يضعف الطموح

أما سعيد برادة، فقد تراجعت أسهمه بشكل ملحوظ بسبب الجدل الذي ارتبط باسمه، خصوصًا في ما يتعلق بملف الأدوية، وهو ما يجعل ترشيحه، وفق مراقبين، عبئًا سياسيًا في مرحلة يسعى فيها الحزب إلى تحصين صورته وتفادي أي نقاط ضعف قد تُستثمر ضده.

سباق مفتوح وحسابات دقيقة

بالتوازي مع هذه الأسماء، لا يخلو النقاش الداخلي من تداول أسماء أخرى وازنة، من قبيل مولاي حفيظ العلمي، راشيد الطالبي العلمي، مصطفى بايتاس، وشكيب بنموسى، وكلها بروفايلات تعكس تنوع الخيارات بين من يمثل الاستمرارية التنظيمية، ومن يجسد الكفاءة التكنوقراطية، أو الخبرة السياسية الصرفة.

غير أن المؤكد، وفق المعطيات المتداولة، هو أن قرار عزيز أخنوش بعدم الترشح لولاية ثالثة، ورفضه تعديل النظام الداخلي، وضع الحزب أمام اختبار حقيقي للديمقراطية الداخلية والتداول على القيادة.

وقد شدد عزيز أخنوش، خلال لقاءاته مع القيادات الجهوية، على أن قوة حزب التجمع الوطني للأحرار تكمن في مؤسساته وتنظيمه، وليس في الأشخاص، داعيًا إلى انتقال سلس يعزز ثقة المواطنين في العمل الحزبي.

وفي انتظار الإعلان عن لائحة المرشيحات والمرشحين، رسميًا، وعقد المؤتمر الوطني المرتقب، يظل سيناريو رئاسة التجمع الوطني للأحرار مفتوحًا على أكثر من احتمال، وإن كانت كفة الاستمرارية الهادئة، وفق أغلب القراءات، تميل لصالح نادية فتاح العلوي لقيادة الحزب في مرحلة مفصلية من تاريخه السياسي.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts