القيادي الحركي محمد فضيلي يغير جلده

محمد فضيلي

في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من التساؤلات، شارك محمد فضيلي، أحد أبرز قيادات حزب الحركة الشعبية، في نشاط رسمي نظمه حزب الاستقلال بمدينة الحسيمة يوم 10 يناير 2026، بمناسبة تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتوقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال. هذا الظهور العلني رفقة قيادات الاستقلال يعيد رسم معالم الاصطفافات الحزبية ويعكس تحركات لافتة داخل الخريطة السياسية الوطنية.

يحمل محمد فضيلي تاريخاً سياسياً طويلاً ومعقداً، إذ بدأ مساره منذ عقود في حزب الحركة الوطنية الشعبية في عهد الزعيم الراحل المحجوبي أحرضان، ثم كان من المؤسسين لحزب الاتحاد الديمقراطي، قبل أن يندمج لاحقاً في حزب الحركة الشعبية الذي شغل داخله مناصب تنظيمية رفيعة. شغل فضيلي منصب نائب برلماني لثلاث ولايات ورئيساً لجماعة الدريوش، كما كان عضواً في المجلس الوطني ومجلس الحكماء بالحركة الشعبية حتى وقت قريب، ما جعله وجهاً مألوفاً ومؤثراً في أروقة السياسة المغربية.

غير أن علاقة محمد فضيلي بالحزب الحركي شهدت توتراً متصاعداً في السنوات الأخيرة، بلغ أوجه مع صعود محمد أوزين إلى الأمانة العامة. اندلعت بين الطرفين خلافات حادة وصلت حد محاولة فضيلي تأسيس حزب جديد تحت اسم قريب من “الحركة الشعبية”، وقيادة ما سمي بـ”الحركة التصحيحية” التي هدفت إلى مراجعة القيادة الحالية ومسار الحزب. هذه المواجهات العلنية فتحت الباب أمام تكهنات حول مصير فضيلي داخل الحزب، خاصة مع تراجع نفوذه داخل الأجهزة التنظيمية.

تصريحات محمد فضيلي عقب ظهوره في نشاط حزب الاستقلال لم تحسم الجدل، إذ نفى مغادرته الرسمية للحركة الشعبية، مؤكداً أنه لا يزال عضواً قيادياً فيها. ومع ذلك، لم ينفِ بشكل قاطع وجود مفاوضات مع الاستقلال، وهو ما فسره متابعون بأنه تهيئة لخروج تدريجي وانتقال سياسي مدروس، خصوصاً في ظل صمت قيادة الحركة الشعبية وعدم صدور أي رد رسمي منها حول الخطوة.

استقبال حزب الاستقلال لمحمد فضيلي لا يبدو معزولاً عن استراتيجية أوسع ينتهجها الحزب لتوسيع قاعدته التنظيمية عبر استقطاب شخصيات سياسية ذات تجربة وخبرة، خاصة في المناطق الشمالية. ويأتي هذا التوجه في سياق إطلاق الحزب لمبادرات موجهة للشباب، كـ”ميثاق 11 يناير”، مما يشير إلى رغبة في التوازن بين التجديد والانفتاح على الكفاءات القديمة. كما يُنظر إلى تحرك الاستقلال على أنه محاولة لتعزيز حضوره السياسي في ظل تقاطبات حزبية متجددة وتراجع الثقل التقليدي لبعض القوى السياسية الأخرى.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts