يشهد حزب التجمع الوطني للأحرار حالة ترقب غير مسبوقة في انتظار الحسم في هوية المرشح الذي سيخلف عزيز أخنوش على رأس الحزب، في ظل غياب أي ترشيح رسمي إلى حدود الساعة. فخلافًا لما يتم تداوله من أسماء في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أكد مصدر مطلع أن كل ما يُروج عبر وسائد التواصل الاجتماعي، وأيضا، بعض وسائل الإعلام، لا يعدو أن يكون مجرد تكهنات لا أساس لها من الصحة.
وأوضح المصدر نفسه من حزب التجمع الوطني للأحرار أن اللجنة التحضيرية لم تتوصل، إلى غاية الآن، بأي ملف ترشيح مستوفٍ للشروط القانونية من طرف أي عضو يرغب في التنافس على رئاسة الحزب خلال المؤتمر الاستثنائي، المقرر عقده يوم 7 فبراير المقبل، مشيرًا إلى أن أغلب القيادات تفضل انتظار الأيام الأخيرة من الآجال القانونية، المحددة في 28 يناير الجاري، قبل اتخاذ قرارها النهائي.
وبخصوص الأسماء المتداولة، شدد القيادي ذاته على أن راشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر لـ حزب التجمع الوطني للأحرار ، يوجد خارج دائرة الترشيح بشكل نهائي، ولا يُبدي أي رغبة في خوض هذا السباق، رغم كونه من أكثر القيادات، حسب المصدر ذاته، تأهيلاً من الناحية التنظيمية والسياسية. وأكد أن الطالبي العلمي يقتنع تمامًا بقرار عزيز أخنوش بعدم الترشح لولاية ثالثة، وهو نفس الخيار الذي حسم فيه بشكل نهائي دون رجعة.
أما محمد أوجار، فيُوصف وضعه بالترقب والمراقبة دون إعلان موقف واضح، غير أن مصادر داخل الحزب تقلل من حظوظه في حال قرر الترشح في اللحظات الأخيرة، بسبب خرجاته الإعلامية الأخيرة التي أثارت امتعاض بعض الجهات وأحرجت حزب التجمع الوطني للأحرار ، إضافة إلى برودة علاقته مع عدد من أعضاء المكتب السياسي، وما ؤاج حوله من معاملات خارج الحزب.
في المقابل، يظل اسما نادية فتاح العلوي ومولاي حفيظ العلمي مطروحين، بقوة داخل كواليس الحزب، دون أن يحسم أي منهما قراره الرسمي بعد، حيث يفضلان بدورهما التريث إلى ما قبل انتهاء الآجال القانونية للترشيح.
وبناءً على هذه المعطيات، يؤكد متابعون أن الحزب سيظل في حالة ترقب قصوى إلى غاية الأيام الأخيرة من شهر يناير، على أن تبدأ الصورة في الاتضاح بعد 25 من الشهر الجاري، وخاصة مع نهاية الفترة المحددة لإيذاع الترشيحات في 28 يناير الجاري، مع إمكانية بروز مفاجآت غير متوقعة في سباق رئاسة حزب “الحمامة”.
هل يعود مولاي حفيظ العلمي إلى الواجهة؟
في هذا السياق، يبرز اسم مولاي حفيظ العلمي بقوة كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار ، في حال قرر العودة إلى العمل السياسي من بوابة رئاسة التجمع الوطني للأحرار. وتفيد مصادر حزبية مطلعة أن العلمي يحظى بقبول واسع داخل الحزب، ولا يرتبط اسمه بأي صراعات داخلية، فضلًا عن توفره على شبكة علاقات قوية وإمكانات مالية وتنظيمية مهمة.
وترى هذه المصادر أن حزب التجمع الوطني للأحرار ، إذا كان يطمح إلى الحفاظ على موقعه المتقدم وربما العودة بقوة لقيادة الحكومة بعد انتخابات 2026، قد يراهن على العلمي باعتباره شخصية تجمع بين تجربة التسيير الحكومي والنجاح في عالم الأعمال. كما أن حضوره السابق كوزير للصناعة والتجارة ترك انطباعًا إيجابيًا لدى فئات واسعة من الرأي العام، بفضل أسلوبه التواصلي المباشر وحضوره البرلماني اللافت.
ورغم ابتعاده لسنوات عن المشهد السياسي، أعاد ظهور مولاي حفيظ العلمي، مؤخرًا، إلى جانب عزيز أخنوش والمهدي قطبي، في صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، الجدل حول عودته المحتملة إلى الواجهة، لكن مصادر مقربة تنفي نيته في الترشح أو العودة للعمل السياسي في ظل انشغالاته المهنية.
وكان عزيز أخنوش أعلن، في وقت سابق، رسميًا عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار ، متمسكًا بخيار التداول على القيادة واحترام النظام الأساسي، رغم معارضة بعض قيادات المكتب السياسي في البداية. كما تقرر عقد مؤتمر استثنائي في 7 فبراير المقبل لانتخاب قيادة جديدة، في أفق انتخابات 2026، وحكومة مونديال 2023.