أصدرت الغرفة الجنحية العادية لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، صباح اليوم الجمعة 16 يناير الجاري، حكما في حق محمد الغلوسي المحامي بهيئة مراكش ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على خلفية الشكاية المباشرة التي تقدم بها النائب البرلماني يونس ببنسليمان، قضى بعدم مؤاخدته من أجل جنحة السب والحكم ببراءته من أجلها وبمؤاخدته من أجل جنح بت وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالاشخاص والقدف وانتهاك سرية التحقيق والحكم عليه بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة 1500درهم.
وفي الدعوى المدنية التابعة بعدم الاختصاص في المطالب المدنية الموجهة ضد المشتكى به بخصوص جنحة السب، وبالنسبة للمطالب المدنية المتعلقة بجنح بت وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالاشخاص والقذف وانتهاك سرية التحقيق. قبولها شكلا، وموضوعا باداء المدان لفائدة المطالب بالحق المدني تعويضا مدنيا 20000درهم، وبارجاع الوديعة مع تحميل المدان صائر الدعويين دون اجبار وبرفض باقي الطلبات.
وكانت المحكمة قد أجلت، صباح الجمعة 31 أكتوبر الماضي، الجلسة المقررة لمحاكمة محمد الغلوسي، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لإعداد الدفاع وتنسيقه، بعد أن أعلن عدد كبير من النقباء والمحامين مؤازرتهم له في هذه القضية.
وتعود تفاصيل الملف إلى شكاية مباشرة تقدم بها النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، يونس بنسليمان، ضد الغلوسي، على خلفية ما اعتبره “اتهامات باطلة” وردت خلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام بمراكش في دجنبر من سنة 2024، تناولت قضايا تتعلق بشبهات فساد مالي وتدبير غير شفاف لعدد من المشاريع العمومية بالمدينة.
وفي هذا السياق، أوضح الغلوسي في تدوينة له على صفحته الرسمية أن الشكاية جاءت نتيجة إثارة ملف “المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية”، التي كلفت حوالي 12 مليار سنتيم، ولا تزال مغلقة رغم انتهاء الأشغال منذ مدة طويلة، مشيرا إلى أن هذا المشروع ضمن ملفات “تبديد أملاك الدولة” التي يُتابع فيها عدد من المسؤولين والمنتخبين.
وعرفت الجلسة الأخيرة في هذا الملف حضورا مكثفا لعدد من المحامين والنشطاء الحقوقيين الذين عبّروا عن تضامنهم مع الغلوسي، معتبرين أن محاكمته محاولة لإسكات الأصوات المدافعة عن محاربة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والمحاسبة، كما شهد محيط المحكمة وقفة رمزية رفع فيها المشاركون شعارات تطالب بحماية المبلغين عن الفساد عوض ملاحقتهم قضائيا.
وأكد الغلوسي في تصريح عقب الجلسة، أنه سيواصل مسيرته في الدفاع عن المال العام ومناهضة الفساد، مشددا على أن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن الجمعية المغربية لحماية المال العام ستظل متمسكة بدورها الرقابي والحقوقي مهما كانت الضغوط