أثبتت أرقام التصنيف العالمي للمنتخبات بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دقتها بوصول أفضل منتخبين إفريقيا إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، حيث يلتقي المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، يوم الأحد، في مواجهة قوية تعد بالكثير.
وجاء هذا النهائي ليؤكد وجاهة تصنيف الفيفا الصادر في دجنبر 2025، الذي وضع المغرب في المركز الحادي عشر عالميا برصيد 1716.34 نقطة، متصدرا القارة الإفريقية، فيما حل المنتخب السنغالي في المركز التاسع عشر عالميا بـ1648.07 نقطة، كثاني أفضل منتخب إفريقي، وهو ما انعكس بشكل واضح على مسار البطولة ونتائجها.
وعلى خلاف نسخ سابقة عرفت مفاجآت مدوية وسقوط مرشحين بارزين في الأدوار الأولى، سارت هذه النسخة في اتجاه منطقي، حيث فرضت المنتخبات الأقوى تصنيفيا كلمتها، ونجحت في بلوغ الأدوار المتقدمة، قبل أن يحسم المغرب والسنغال بطاقتي النهائي عن جدارة.
المنتخب المغربي، الذي دخل البطولة تحت ضغط التوقعات، ظهر متوترا في بدايتها، قبل أن يستعيد هدوءه ويكشف عن وجهه الحقيقي في الأدوار الحاسمة.
بأسلوب يعتمد على الضغط العالي، والنسق السريع، والهجوم المتواصل، تجاوز “أسود الأطلس” منتخب الكاميرون بسهولة في ربع النهائي، ثم فرضوا أفضليتهم أمام نيجيريا في نصف النهائي، رغم صعوبة المواجهة.
وأظهر المنتخب المغربي تفوقا بدنيا وذهنيا لافتا، حيث أنهى مباراة نصف النهائي بشكل أقوى، وحسم التأهل عبر ضربات الجزاء، مسجلا معظم محاولاته بثقة، في تجسيد واضح للنضج الذي بلغته المجموعة.
وعقب هذا الإنجاز، شدد الناخب الوطني وليد الركراكي على أن المنتخب يجني ثمار ما وصفه بـ”العصر الذهبي لكرة القدم المغربية”، داعيا في الوقت ذاته إلى التحلي بالواقعية ووضع الأقدام على الأرض، والتركيز الكامل على النهائي.
في الجهة المقابلة، واصلت السنغال تأكيد مكانتها كقوة قارية ثابتة، ببلوغها النهائي الثالث في آخر أربع نسخ من كأس الأمم الإفريقية.
ويملك “أسود التيرانغا” خطا هجوميا فعالا، سجل في جميع المباريات التي خاضها في البطولة، وكان نجم الفريق ساديو ماني حاسما مجددا، بتوقيعه هدف الفوز المتأخر في نصف النهائي أمام مصر.
ورغم بلوغه 33 عاما، يواصل ماني لعب دور محوري داخل المنتخب، سواء بأهدافه أو بخبرته، حيث عبر عن رغبته في التتويج باللقب، معتبرا أن هذا النهائي قد يكون الأخير له في مسيرته القارية، ومشددا على ضرورة الفوز “بأي طريقة”.
وبنبرة واثقة، أكد ماني أن المنتخب السنغالي يعرف جيدا كيف يتعامل مع المباريات النهائية، مستندا إلى التجربة الكبيرة التي راكمها الفريق في السنوات الأخيرة.
وعند النظر إلى المشهد العام للبطولة، يبرز أن تصنيف الفيفا كان مؤشرا قريبا من الواقع، إذ إن سبعة من أصل ثمانية منتخبات بلغت دور ربع النهائي كانت ضمن المراكز الأولى قاريا، باستثناء منتخب تونس، الذي ودع المنافسة مبكرا رغم تصنيفه المتقدم.
وهكذا، يضع نهائي المغرب والسنغال البطولة أمام خاتمة منطقية، تجمع بين أفضل منتخبين في القارة، في مواجهة تعكس، إلى حد بعيد، صدقية الأرقام وقوة الأداء فوق أرضية الملعب.