قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، أمس الجمعة، بمؤاخذة عشرة أعضاء من مجلس جماعة “تملالت” بإقليم قلعة السراغنة، إلى جانب موظف بجماعة الجوالة وثلاثة مرشحين سابقين، والحكم عليهم بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، مع غرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم لكل واحد منهم.
وقررت هيئة المحكمة إلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد قضى ببراءة المتهمين، لتقضي من جديد بإدانتهم من أجل الأفعال المنسوبة إليهم، مع الحكم عليهم بأداء تعويض تضامني إجمالي لفائدة المطالب بالحق المدني حدد في 20 ألف درهم.
وتعود فصول هذه القضية إلى متابعة المعنيين بالأمر بتهم تتعلق بـ”صنع قرار يتضمن وقائع غير صحيحة والمشاركة في ذلك”، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها عضو سابق بمجلس جماعة تملالت، اتهم فيها بعض أعضاء المجلس باتخاذ قرارات اعتبرها مخالفة للقانون وشابتها اختلالات إدارية وقانونية.
وشكل هذا الملف، منذ تفجره، موضوع نقاش واسع على المستوى المحلي، بالنظر إلى ارتباطه بتدبير الشأن الجماعي والمسؤولية القانونية للمنتخبين والموظفين العموميين، في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية.
وإلى جانب الأحكام الصادرة، أعاد هذا القرار القضائي إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية الجنائية للمنتخبين المحليين، وأهمية التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية عند اتخاذ القرارات داخل المجالس الجماعية، كما اعتبر متتبعون للشأن المحلي أن هذا الحكم يشكل رسالة واضحة بخصوص تشديد الرقابة القضائية على تدبير الشأن العام المحلي، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يكرس الثقة في المؤسسات المنتخبة ويحد من الممارسات المخالفة للقانون.