يواصل قياديو حزب التجمع الوطني للأحرار مشاوراتهم المكثفة من أجل التوصل إلى توافق حول شخصية تتوفر على الكفاءة والكاريزما اللازمتين، وتحظى بإجماع واسع داخل الحزب، لتولي رئاسته، خلفاً لعزيز أخنوش، الذي أعلن رسمياً عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس التنظيم.
وفي ظل احتدام النقاشات الداخلية بشأن خلافة أخنوش، يركز قادة الحزب على البحث عن رئيس قادر على الحفاظ على وحدة الصف، وتفادي أي توترات أو انقسامات محتملة قد تنعكس سلباً على مستقبل الحزب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. ويأتي هذا الحرص أيضاً في سياق التخوف من ظاهرة ترحال بعض البرلمانيين نحو أحزاب أخرى، ولا سيما من داخل التحالف الحكومي، بما قد يضعف موقع الحزب ويقوي خصومه، سواء داخل الأغلبية أو في صفوف المعارضة.
وأجمع قياديو التجمع الوطني للأحرار على ضرورة التريث في حسم الترشيحات، والتدقيق في بروفيلات المرشحين المحتملين، بما يضمن التوافق حول اسم أو أسماء تحظى بإجماع واسع قبل انعقاد المؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير المقبل بمدينة الجديدة.
ووفق مصادر حزبية، لم تتوصل اللجنة التحضيرية للمؤتمر، إلى حدود نهاية الأسبوع الجاري، بأي طلب ترشيح رسمي لرئاسة الحزب، رغم أن باب الترشيحات فُتح منذ 12 يناير الجاري، وسيظل مفتوحاً إلى غاية 28 من الشهر نفسه، حسب بلاغ رسمي للحزب.
وتتداول الأوساط الحزبية عدداً من الأسماء التي يُرتقب أن تتقدم بترشيحاتها خلال الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيح، من بينها نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، ومحمد أوجار، وأنيس بيرو. في المقابل، تستبعد المصادر نفسها دخول أسماء أخرى على خط المنافسة، مثل مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، ورشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب.
كما عاد إلى الواجهة اسم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، بعد أن كان مستبعداً في بداية الحديث عن خلافة أخنوش، رغم تسجيل بعض التحفظات بشأن قدراته التواصلية، التي تعتبر عنصراً أساسياً في قيادة حزب سياسي في السياق الراهن، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية حاسمة، لكن مع ذلك يقى مرشحا بقوة، ويحظى بشبه إجماع. ولم تستبعد مصادر حزبية أيضاً احتمال اللجوء إلى مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة السابق، لقيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، رغم تداول معطيات تفيد بعدم رغبته في تحمل هذه المسؤولية.
وبخصوص ما راج حول إمكانية الاستعانة بشخصية من خارج الحزب، في ظل تداول اسم فوزي لقجع أو أسماء أخرى من عالم المال والأعمال، نفت مصادر من داخل التجمع الوطني للأحرار هذا الاحتمال، مؤكدة أن القانون الداخلي للحزب يشترط في المرشح لرئاسة الحزب أن يكون عضواً في المجلس الوطني لولاية واحدة على الأقل، ما يجعل ترشيح أسماء من خارج هياكل الحزب أمراً غير ممكن في الوقت الراهن، ما لم يتم تعديل هذا الشرط خلال المؤتمر.
ويُذكر أن عزيز أخنوش كان قد أعلن، في 11 يناير 2026، التزامه بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما قررت اللجنة التحضيرية فتح باب الترشيحات ما بين 12 و28 يناير 2026، تمهيداً لعقد مؤتمر استثنائي يوم 7 فبراير 2026، للحسم في القيادة الجديدة للحزب.