الهاكا تشهر المقصلة في وجه عادل العمري بعد وصفه إبراهيم دياز ب”الحمار”

Screenshot

أثار وصف لاعب المنتخب الوطني المغربي إبراهيم دياز بلفظ “الحمار” من طرف المنشط في إذاعة راديو مارس موجة من الاستياء، وطرح تساؤلات قانونية ومهنية بشأن حدود حرية التعبير في الإعلام السمعي البصري بالمغرب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمساس بكرامة الأشخاص. هذا السلوك يُعد، وفق القانون المغربي المنظم للاتصال السمعي البصري وقرارات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، خرقا صريحا للضوابط المهنية والأخلاقية الملزمة لكل متعهد سمعي بصري.

وحسب مصادر إحاطة.ما باشرت الهاكا الترتيبات الإجرائية للنظر في هذه القضية التي وُصفت داخل أروقة الهيئة بأنها “خرق خطير يمس أخلاقيات المهنة والكرامة الإنسانية”. وأفادت المصادر ذاتها أن الهيأة قد شرعت في جمع المعطيات المرتبطة بالحادثة، بما في ذلك التسجيلات الكاملة للحلقة المعنية، والسجل التأديبي للمنشط الإذاعي والمحطة التي بثت التصريح المهين. ومن المنتظر، حسب نفس المصادر، أن تتخذ أقصى العقوبات المتاحة ضمن صلاحياتها التنظيمية، خاصة في حال تأكد وجود سوابق مماثلة أو غياب إجراءات تصحيحية فورية من طرف المتعهد.

ويُلزم القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري المتعهدين الإعلاميين باحترام كرامة الإنسان، والامتناع عن أي محتوى ينطوي على السب أو القذف أو الإهانة، سواء في البرامج المباشرة أو المسجلة. وفي هذا السياق، فإن استعمال نعت حيواني مهين على الهواء مباشرة يدخل ضمن الخروقات الواضحة، التي تُعد مساساً مباشراً بأخلاقيات المهنة. كما أن دفاتر التحملات، التي تضعها الهيأة العليا كشرط أساسي لمزاولة البث، تفرض على الإذاعات الخاصة ضبط الخطاب الإعلامي، وتفادي أي تعبير حاطّ من الكرامة، كما تلزمها بتحمل المسؤولية التحريرية عن كل ما يُذاع عبر أثيرها.

وتتعامل الهاكا مع مثل هذه الحالات من خلال آليتين: إما بناء على شكاية من المتضرر أو مواطن، أمن جهة رسمية، أو عبر إحالة ذاتية بعد رصد المخالفة. ويُفتح آنذاك مسار تأديبي قد يفضي إلى تنبيه أو إنذار، أو فرض اعتذار علني من الإذاعة، أو توقيف البرنامج المعني، وقد يصل الأمر في الحالات الخطيرة (كما هو الحال في هذه القضية) إلى فرض غرامات مالية أو حتى إيقاف مؤقت لخدمة البث، خصوصاً إذا تعلق الأمر بحالة عود.

وفي حال كانت هناك سوابق مماثلة مسجلة في حق الإذاعة أو الصحافي نفسه، فإن الهيأة تتشدد في العقوبات، معتبرة تكرار السلوك دليلاً على إخلال مهني ممنهج. وتنتقل العقوبات في هذه الحالة من الطابع التربوي إلى الزجري، ويمكن أن تشمل إجراءات صارمة مثل تقليص مدة الترخيص أو اشتراط تكوين مهني إلزامي للمعنيين. كما تملك الهاكا صلاحية إلزام الإذاعة باتخاذ تدابير داخلية لتأطير صحافييها وتنظيم ميثاق تحريري أكثر صرامة.

وتزداد خطورة الوضع إذا تبيّن أن البرنامج الذي صدر فيه هذا الوصف سبق أن سجل خروقات مماثلة، أو أن الصحافي المعني قد سبق توجيه تنبيهات له، ما يدخل في نطاق “العود المهني”، وهو مفهوم تنظيمي تُوليه الهاكا أهمية بالغة في تقاريرها وقراراتها. إذ ترى الهيأة أن تكرار الأفعال المخلة يمثل مؤشراً على غياب ثقافة الالتزام والمسؤولية، ما يستدعي إجراءات تصعيدية لضمان احترام القواعد الجاري بها العمل.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts