الحركة الشعبية في قبضة محمد أوزين: انسحابات متتالية نحو الاستقلال تعمّق أزمة القيادة

شهدت الحركة الشعبية خلال الأشهر الأخيرة حالة من الاضطراب التنظيمي، تتجلى في سلسلة انسحابات شملت أطرًا ومنتخبين اختاروا مغادرة الحزب في اتجاه حزب الاستقلال وأحزاب أخرى، في سياق سياسي يتسم بتصاعد الانتقادات الموجهة إلى أسلوب قيادة الأمين العام محمد أوزين، الذي يُتهم بالاستفراد بالقرار وتركيز السلطة داخل الحزب وداخل المؤسسة التشريعية.

وتشير معطيات متطابقة إلى انتقال وجوه وازنة من الحركة الشعبية نحو حزب الاستقلال، من بينها الفضيلي والسنتيسي، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية. فهذه التحركات، التي لا تبدو معزولة أو ظرفية، تعكس مسارًا متدرجًا من فقدان الثقة لدى جزء من النخبة الحركية في قدرة الحزب على استيعاب الاختلاف الداخلي وفتح آفاق التدرج والمسؤولية. كما تتحدث مصادر حزبية عن أسماء أخرى توجد في طور التفاوض مع تنظيمات سياسية مختلفة، ما يوحي بأن موجة الرحيل لم تبلغ بعد ذروتها، وأن النزيف مرشح للاستمرار إذا لم تُستدرك أسبابه العميقة.

في قلب هذا الجدل، يبرز اسم محمد أوزين بوصفه محور الانتقادات، بحكم جمعه بين الأمانة العامة للحركة الشعبية ومنصب نائب رئيس مجلس النواب. هذا الجمع، الذي يمنحه حضورًا قويًا داخل الهرم الحزبي والمؤسساتي، يُقرأ من طرف معارضيه داخل الحزب كعنوان لتركيز غير مسبوق للسلطة. وداخل البرلمان، يُؤخذ على أوزين، بحسب هذه الانتقادات، ميله إلى احتكار الواجهة الخطابية والمداخلات ذات الرمزية السياسية، بدل توزيع الأدوار وإبراز كفاءات أخرى داخل الفريق الحركي، وهو ما يعمق الإحساس بانكماش دائرة القرار وغياب تداول حقيقي على الأدوار.

ولا يتوقف النقاش عند حدود الشخصنة، إذ يطرح متابعون للشأن الحزبي سؤالًا أعمق حول طبيعة ما يجري: هل تعكس هذه الانسحابات أزمة ديمقراطية داخلية بنيوية، أم أنها مجرد إعادة اصطفاف سياسي وانتخابي تفرضه حسابات المرحلة؟ على المستوى التنظيمي، تتقاطع شهادات أطر غادرت الحزب أو تلوح بالمغادرة حول شكاوى من ضعف النقاش الداخلي، وتهميش الهياكل، وشعور عام بأن مسارات الترقي والمسؤولية باتت محصورة في دائرة ضيقة قريبة من القيادة. أما على المستوى السياسي، فلا يمكن إغفال منطق الحسابات الانتخابية، حيث يرى بعض المنسحبين في أحزاب أخرى، وعلى رأسها الاستقلال، أفقًا تفاوضيًا وانتخابيًا أوسع، سواء من حيث قوة الشبكات المحلية أو موقع الحزب داخل التوازنات الوطنية.

وتطرح هذه التطورات تداعيات محتملة على تموقع الحركة الشعبية في المشهد الحزبي. فعلى الصعيد البرلماني، قد تؤدي مغادرة أطر وازنة إلى إضعاف قدرة الحزب على تجديد نخبه وتعزيز حضوره التمثيلي. وعلى المستوى التنظيمي، فإن استمرار منطق الانضباط الصارم ووحدة القرار قد يمنح القيادة صورة تماسك ظرفي، لكنه يحمل في المقابل مخاطر تآكل القاعدة الوسيطة التي تشكل عماد أي حزب سياسي. أما على المستوى الرمزي، فإن الحركة الشعبية، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بتمثيل شرائح واسعة من العالم القروي والطبقة الوسطى، قد تجد نفسها أمام تحدي الحفاظ على هذه الهوية في ظل فقدان جزء من كوادرها المحلية.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts