مع انطلاق الامتحانات يوم الأربعاء، شهدت مؤسسات الريادة ارتباكاً كبيراً عقب تسريب اختبار مادة الرياضيات، ما دفع وزارة التربية الوطنية إلى اتخاذ قرار عاجل بتأجيل هذا الاختبار.
وأفادت مراسلات توصل بها مديرو مؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي، يوم الأربعاء، بتوقيف تمرير اختبار الرياضيات لجميع المستويات الدراسية، إلى إشعار آخر، مع التأكيد على استقبال التلاميذ في التوقيت المعتاد وتقديم حصص عادية، سواء دروس أو أنشطة للدعم، مع الإبقاء على الجدولة الزمنية لباقي المواد دون أي تغيير.
وكشفت مصادر تربوية مطلعة أن اختبار الرياضيات، الذي كان مبرمجاً ليوم الأربعاء، تقرر تأجيله بعد تداول واسع لموضوع الامتحان على إحدى قنوات “يوتيوب”، في واقعة تزامنت مع انطلاق الامتحانات الموحدة المحلية، وفروض المراقبة المستمرة، يوم الثلاثاء. في المقابل، تقرر الاستمرار في تمرير الشق الشفهي لمادتي اللغة العربية واللغة الفرنسية وفق البرنامج المسطر سلفاً.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا القرار، الذي أحدث ارتباكاً واضحاً داخل المؤسسات المعنية، جرى تعميمه على المديرين، وينص على تأجيل اختبار الرياضيات إلى ما بعد العطلة البينية، مع الالتزام الصارم بتوقيت باقي المواد، وعدم برمجة أي حصص خاصة بالرياضيات خلال فترة إجراء الاختبارات.
وكانت أخبار قد راجت، منذ مساء أمس الثلاثاء، حول نية تأجيل اختبار الرياضيات بالمدارس الرائدة بسبب شبهة التسريب، إلى جانب توجيهات صادرة عن المديريات الإقليمية تقضي بتمريره بعد العطلة. كما أكدت مصادر متطابقة أن المؤسسات توصلت بتعليمات رسمية قبل منتصف الليل، تقضي بتأجيل روائز الرياضيات المبرمجة ليوم الأربعاء لجميع المستويات، مع تعويضها بتمرير الشق الشفهي، دون المساس ببرمجة باقي المواد.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القرار المفاجئ جاء على خلفية أنباء عن تسريب امتحان السنة الأولى ابتدائي (المستوى التحضيري)، في حادث أعاد إلى الواجهة إشكالات النزاهة وضعف التحكم في المحطات التقويمية. وقد توصل مديرو المؤسسات، حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً، برسالة مستعجلة تعلن التأجيل دون تقديم أي توضيح رسمي، الأمر الذي خلق حالة من الاستياء والارتباك في صفوف الأطر التربوية والإدارية.
واعتبرت مصادر من داخل المؤسسات أن توقيت القرار وطريقة إعلانه يعكسان توجهاً لاحتواء تداعيات محتملة لشبهة التسريب، عوض معالجة الخلل من جذوره بشفافية ومسؤولية. كما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لما قيل إنه الامتحان المسرب، دون أن تصدر الوزارة أي توضيح رسمي حول حيثيات التأجيل.
من جهته، عبّر عدد من الفاعلين التربويين عن استغرابهم مما وصفوه بتدبير ارتجالي للأزمة، مشيرين إلى أن تأجيل اختبار يهم جميع المستويات بسبب شبهة مرتبطة بمستوى واحد يطرح تساؤلات جدية حول منطق القرار، ومدى نجاعة مساطر إعداد وحماية مواضيع الامتحانات، فضلاً عن تأثير ذلك على التزام مؤسسات الريادة بإعداد نتائج الأسدوس الأول قبل العطلة المدرسية.
ويرى متابعون أن ما وقع يتجاوز كونه “إجراءً تقنياً”، ليكشف عن اختلالات أعمق على مستوى الحكامة، وضعف آليات المراقبة، واللجوء إلى حلول استعجالية تربك المؤسسات والمتعلمين والأسر، دون تقديم توضيحات رسمية للرأي التربوي العام.
ويُذكر أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة كانت قد قررت، في وقت سابق، تأجيل الامتحانات الموحدة المحلية وفروض المراقبة المستمرة التي كانت مقررة يومي 19 و20 يناير الجاري، إلى يومي 20 و21 من الشهر نفسه، لتمكين التلاميذ وأسرهم من متابعة المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا التي خاضها المنتخب الوطني المغربي يوم الأحد الماضي.