تدخل كل من كينيا وتنزانيا وأوغندا مرحلة الإعداد لاحتضان كأس أمم إفريقيا 2027 وسط هواجس رياضية حقيقية، بعد مشاركة متواضعة في نسخة المغرب 2025، أعادت إلى الواجهة الفجوة القائمة بين طموحات التنظيم ومستوى الأداء داخل المستطيل الأخضر.
ففي الوقت الذي ستحتضن فيه هذه الدول الثلاث الحدث القاري الأكبر بعد أقل من عامين، لم تكن نتائجها الأخيرة مشجعة؛ إذ خرج المنتخب التنزاني من دور ثمن النهائي، وأقصي المنتخب الأوغندي من دور المجموعات، بينما غاب المنتخب الكيني عن النهائيات كليا، وهي حصيلة تطرح تساؤلات حول جاهزية المنتخبات، رغم الشغف الشعبي الكبير بكرة القدم في المنطقة.
ويُعد المنتخب الكيني الحلقة الأضعف من حيث النتائج والتصنيف، إذ يحتل مركزا متأخرا في ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولم يسبق له تجاوز دور المجموعات في مشاركاته القارية المحدودة.
ورغم بروز بعض المؤشرات الإيجابية في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين، سرعان ما تلاشت الآمال مع نتائج مخيبة في تصفيات كأس العالم 2026، في ظل غياب شبه تام للاعبين الكينيين عن الدوريات الأوروبية الكبرى.
ويربط متابعون هذا التراجع بمشاكل الحكامة والتمويل داخل الاتحاد المحلي، حيث يرى محللون أن غياب الاستقرار الإداري ونقص الموارد المالية أثرا سلبا على تطور اللعبة، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
وفي المقابل، تبدو أوغندا في وضع أفضل نسبيا، بعد أن شهد اتحادها الكروي إصلاحات هيكلية خلال السنوات الأخيرة، شملت تمويلاً حكوميا مباشرا للمنتخبات الوطنية وتقليص الصراعات الداخلية. ورغم مشاركة “طيور الكركي” في نسخة المغرب 2025، إلا أن الفريق لم يحقق نتائج تذكر، وهو ما عزاه المدرب البلجيكي بول بوت إلى صغر سن اللاعبين وحاجتهم إلى مزيد من الخبرة قبل موعد 2027.
أما تنزانيا، فتُعتبر الأكثر تقدما بين الدول الثلاث من الناحية التنافسية، بعدما نجحت في بلوغ الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخها، قبل أن تودع البطولة أمام المنتخب المغربي.
ويستفيد المنتخب التنزاني من وجود بعض العناصر المحترفة في أوروبا، غير أن مدربه الأرجنتيني ميغيل أنخل غاموندي لا يخفي قلقه من ضعف البنية التحتية وقلة الاهتمام بتكوين الفئات السنية، ما يحد من تطور اللاعبين محليا.
ورغم هذه التحديات، يعوّل مسؤولو كرة القدم في شرق إفريقيا على أن يشكل تنظيم كأس أمم إفريقيا 2027 نقطة تحول حقيقية، فإلى جانب تشييد ملاعب جديدة وتطوير البنية التحتية، يُنتظر أن تسهم البطولة في تحفيز الاستثمار، ورفع مستوى التكوين، ومنح اللعبة دفعة معنوية وتنظيمية، على غرار ما حدث في دول إفريقية أخرى استفادت من استضافة التظاهرات القارية.
ويرى متابعون أن الرهان لا يقتصر فقط على نجاح التنظيم، بل يمتد إلى استثمار الزخم الذي ستخلقه البطولة لبناء منتخبات قادرة على المنافسة مستقبلاً، حتى لا تتحول نسخة 2027 إلى حدث تنظيمي ناجح بلا أثر رياضي دائم.