كشف مصدر خاص لموقع إحاطة.ما أنه، وإلى حدود الساعة، لم يتقدم أي مرشح بملف رسمي لخلافة عزيز أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم فتح باب الترشيحات منذ 12 يناير الجاري، واقتراب موعد إغلاقه في 28 من الشهر نفسه، وذلك قبل 6 أيام على نهاية الموعد، وأقل من 10 أيام على انعقاد المؤتمر الاستثنائي المرتقب يوم 7 فبراير بمدينة الجديدة.
ويعكس هذا المعطى، بحسب المصدر ذاته، حجم التريث الذي يطبع سلوك قيادات الحزب في واحدة من أدق المحطات التنظيمية والسياسية التي يمر منها “الأحرار” منذ تولي عزيز أخنوش قيادته.
فرغم كثافة المشاورات واللقاءات غير المعلنة بين عدد من الأسماء البارزة داخل الحزب، إلا أن الحسم ما يزال مؤجلا، في انتظار تبلور توافق داخلي واسع حول شخصية قادرة على قيادة الحزب خلال مرحلة توصف بالحساسة، سياسيا وانتخابيا.
ويأتي هذا التريث في سياق إعلان عزيز أخنوش، يوم 11 يناير 2026، التزامه بعدم الترشح لولاية ثالثة، في خطوة اعتبرها كثيرون مؤشرا على رغبة الحزب في تكريس مبدأ التداول على القيادة، وتفادي منطق الزعامة المستمرة.
غير أن هذا القرار فتح، في المقابل، نقاشا داخليا معقدا حول هوية الخلف، ومعايير الاختيار، وحدود المنافسة، في ظل تخوفات واضحة من أي صراع داخلي قد ينعكس سلبا على تماسك الحزب وموقعه داخل الأغلبية الحكومية.
وبحسب معطيات حصل عليها موقع إحاطة.ما، فإن قيادة الحزب تضع في مقدمة أولوياتها الحفاظ على وحدة الصف، وتفادي أي انقسامات تنظيمية أو توترات بين الأجنحة، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
كما يسود قلق داخل دوائر القرار الحزبي من سيناريوهات ترحال بعض البرلمانيين أو المنتخبين نحو أحزاب أخرى، سواء من داخل التحالف الحكومي أو من خارجه، بما قد يضعف الوزن السياسي والتنظيمي للحزب في مرحلة دقيقة.
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر حزبية، أن عددا من الأسماء المتداولة إعلاميا لم تحسم بعد مواقفها النهائية. وتضيف المصادر نفسها أن أغلب القيادات تفضل انتظار اللحظات الأخيرة قبل إيداع الترشيحات، في أفق بلورة صيغة توافقية تقلص من منسوب التنافس الحاد.
وتتداول داخل الكواليس الحزبية أسماء وازنة يرتقب أن تدخل السباق في الساعات الأخيرة، من بينها نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، التي تحظى بصورة تقنية قوية داخل الحزب والحكومة، ومحمد أوجار، عضو المكتب السياسي ووزير العدل السابق، الذي راكم تجربة سياسية ودبلوماسية معتبرة، فضلا عن أنيس بيرو.
كما عاد اسم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، إلى الواجهة بعد أن كان مستبعدا في بداية النقاش، رغم تسجيل تحفظات بشأن حضوره التواصلي، إلا أنه يظل، وفق بعض التقديرات، من الأسماء التي تحظى بقبول واسع داخل هياكل الحزب.
في المقابل، تستبعد مصادر من داخل “الأحرار” دخول أسماء أخرى على خط المنافسة، مثل مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، أو رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، رغم حضورهما القوي داخل المشهد السياسي، وذلك لأسباب تنظيمية أو لاختيارات شخصية مرتبطة بتوازنات المرحلة.
كما لم تستبعد المصادر ذاتها فرضية اللجوء إلى مولاي حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة السابق، رغم تداول معطيات تفيد بعدم رغبته في تحمل مسؤولية قيادة الحزب في الظرفية الحالية.
وبخصوص ما راج عن إمكانية الاستعانة بشخصية من خارج الحزب، خاصة مع تداول اسم فوزي لقجع أو أسماء من عالم المال والأعمال، نفت مصادر إحاطة.ما هذا الاحتمال بشكل قاطع، مؤكدة أن النظام الداخلي للحزب يشترط في المرشح لرئاسة الحزب أن يكون عضوا في المجلس الوطني لولاية واحدة على الأقل، ما يجعل أي ترشيح من خارج الهياكل التنظيمية أمرا غير ممكن قانونيا، ما لم يتم تعديل هذا الشرط خلال المؤتمر، وهو خيار غير مطروح في الوقت الراهن.
ويرى متابعون أن المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار لن يكون مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل اختبارا حقيقيا لقدرة الحزب على تدبير انتقال قيادي هادئ ومتوازن، بعيدا عن منطق الصراعات الشخصية.
كما يشكل هذا الاستحقاق فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، واستعادة جزء من الثقة لدى الرأي العام، في ظل سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، واقتراب مواعيد انتخابية حاسمة.
وإلى حين إغلاق باب الترشيحات، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة داخل حزب “الأحرار”، في انتظار ما ستكشفه الساعات والأيام القليلة المقبلة من مفاجآت محتملة، قد تعيد رسم خريطة القيادة داخل أحد أبرز أحزاب الأغلبية الحكومية.