منيب: تسوية ملف ضحايا تزمامارت ما تزال معلقة رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

منيب: تسوية ملف ضحايا تزمامارت ما تزال معلقة رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

أكدت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن حزب الاشتراكي الموحد، أن ملف ضحايا معتقل تزمامارت ما يزال مفتوحا ويعاني من غياب تسوية نهائية وشاملة، رغم مرور سنوات على صدور تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرة أن ما تحقق إلى اليوم لا يرقى إلى حجم المعاناة والانتهاكات التي طالت الضحايا وذوي حقوقهم.

وخلال ندوة صحافية انعقدت اليوم الخميس بمقر الحزب، شددت منيب على أن تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، الذي تجاوز 200 صفحة وتضمن توصيات واضحة، لم يفعل بالشكل المطلوب، متسائلة عن مصير تلك التوصيات، خاصة ما يتعلق بجبر الضرر الفردي والجماعي لضحايا تزمامارت وفئات أخرى عانت من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وأبرزت أن جمعيات الضحايا، من ضمنها جمعية تزمامارت، تواصلت مع الحزب، ما دفعه إلى إثارة الملف داخل البرلمان عبر سؤال كتابي موجه إلى وزير العدل، غير أن الجواب، بحسب تعبيرها، لم يستجب للمطلب الجوهري للضحايا، والمتمثل في الاستفادة الكاملة من توصيات الهيئة، بما في ذلك الحقوق الاجتماعية وصرف المعاشات لفائدة الضحايا وذويهم.

وأوضحت منيب أن حزب الاشتراكي الموحد كان من أوائل الهيئات السياسية التي طرحت ملف تزمامارت داخل قبة البرلمان، مذكّرة بأن المناضل الراحل بنسعيد آيت إيدر كان أول من أثار هذا الملف تشريعيا.

وأضافت أن الحزب مستعد لإعادة توجيه السؤال إلى الحكومة، انطلاقا من قناعته بأن الدور الحقيقي للعمل السياسي هو الدفاع عن المظلومين وفضح كل أشكال الظلم وانتهاك حقوق الإنسان.

وفي سياق أوسع، انتقدت منيب ما وصفته بالتراجع المقلق في مجال الحقوق والحريات، معتبرة أن عددا من القوانين والممارسات الحكومية تتناقض مع روح الدستور المغربي، خاصة في ما يتعلق بالحق في التظاهر السلمي واستقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأشارت إلى أن الدولة تواجه احتجاجات سلمية بمقاربة أمنية، مستحضرة استمرار اعتقال نشطاء الحراك الشعبي بالريف، ومعتبرة أن هذه المقاربة تعمق الإحساس بالظلم وتغذي الاحتقان الاجتماعي.

وأكدت المتحدثة أن عقد الندوة الصحافية بمقر الحزب يهدف إلى ضمان حضور الإعلام ونقل صوت الضحايا إلى الرأي العام، في ظل ما اعتبرته تضييقا على الصحافيين ومنعهم أحيانا من تغطية أنشطة تنظم في فضاءات عمومية.

ووصفت ضحايا تزمامارت بأنهم نموذج في التسامح والصمود، قائلة إنهم، رغم تقدمهم في السن، لا يحملون الحقد، بل يطمحون إلى مغرب الكرامة وحقوق الإنسان.

وفي حديثها عن ملفات أخرى، استحضرت منيب معاناة فئات اجتماعية تضررت من أحداث الثمانينيات والتسعينيات، ومن سياسات التقويم الهيكلي، مشيرة إلى وجود نساء أرامل ما زلن محرومات من أبسط الحقوق القانونية والاجتماعية.

واعتبرت أن تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة كان من شأنه أن يطوي هذه الصفحات المؤلمة وينصف الضحايا، بدل استمرار الوضع على ما هو عليه.

كما تطرقت منيب إلى ملف معتقلي “جيل زد” والحراك الاجتماعي، معلنة أن الحزب تقدم بمقترح قانون للعفو الشامل، إلى جانب العفو الملكي المنصوص عليه دستوريا، داعية البرلمان إلى تحمل مسؤوليته التشريعية وعدم الاكتفاء بدور “غرفة تسجيل”.

وشددت على أن إطلاق سراح الشباب المعتقلين يشكل ضرورة إنسانية ووطنية، في ظل معاناة عائلاتهم، وخاصة الأمهات.

وختمت منيب تصريحها بالتأكيد على أن المطالب المطروحة اليوم لا تهدد استقرار البلاد، بل تخدم مصلحة الوطن والنظام السياسي معا، لأنها تقوم على بناء ديمقراطية حقيقية، وتعزيز دولة الحق والقانون، وضمان المساواة أمام القانون.

ودعت الدولة إلى طي نهائي لملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها ملف تزمامارت، باعتبار ذلك مدخلا أساسيا لتحصين البلاد في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وبناء مستقبل قائم على العدالة والكرامة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Related Posts