أجمع عدد من الوزراء والساسة الأفارقة على الإشادة بالنجاح الباهر الذي حققه المغرب في تنظيم نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، معتبرين أن هذه الدورة ستظل راسخة في الذاكرة بوصفها من أجمل النسخ في تاريخ البطولة، وأنها أرست معايير جديدة ومرجعية متقدمة لكرة القدم الإفريقية. وأكد هؤلاء أن المملكة نجحت في تنظيم تظاهرة رياضية احتفت بكرة القدم الإفريقية بكل غناها وتنوعها، مجسدين بذلك عمق الارتباط المغربي بالقارة الإفريقية، ومبرزين أن الرسائل الواردة في البلاغ الملكي الصادر عن الديوان الملكي تعكس بالضبط ما تحتاجه إفريقيا للمضي قدماً نحو مستقبل أكثر وحدة وتضامناً.
وفي هذا السياق، صرّح وزير الخارجية المالاوي السابق، آيزنهاور مكاكا، بأن ما عبّر عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في البلاغ الملكي “هو ما تحتاجه القارة الإفريقية في هذه المرحلة الدقيقة”، مشدداً على أن القيادة الحكيمة لجلالته تعكس حرصاً دائماً على ترسيخ الوحدة القارية وتعزيز قيم التضامن والاحترام المتبادل. وأبرز أن التأكيد الملكي على أن ما يجمع الأفارقة أقوى مما يفرقهم يعكس جوهر القيادة الحقيقية القادرة على تشخيص التحديات واقتراح الحلول المناسبة. واعتبر أن الحادث المؤسف الذي رافق اللحظات الأخيرة من المباراة النهائية لا يمكن أن يختزل أو يطغى على النجاح العام لبطولة وصفها بالتحفة القارية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الليبيري السابق، غبهزونغار ميلتون فيندلي، أن نجاح المغرب في تنظيم النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية يجسد الرؤية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس من أجل إفريقيا موحدة ومتكاملة. وأوضح أن هذا النجاح تحقق بفضل الظروف المثالية التي وفرتها المملكة وحفاوة استقبال شعبها، بما يعكس عمق الالتزام الملكي بدعم الأخوة الإفريقية وتعزيز التنمية الشاملة للقارة. كما أبرز أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، أرسى أسس دبلوماسية إفريقية قائمة على التعاون جنوب – جنوب وترسيخ قيم التضامن والوحدة، مقدماً نموذجاً في كرم الضيافة والتنظيم المحكم.
بدوره، شدد وزير الشؤون الخارجية الغامبي السابق، مامادو تانغارا، على أن كأس إفريقيا للأمم 2025 أبرزت التجذر الإفريقي العميق للمغرب والتضامن الفعلي الذي تنخرط فيه المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس. وأشار إلى أن البطولة، رغم بعض الأحداث التي رافقت المباراة النهائية، تميزت بأجواء احتفالية عامة عكست الثراء الثقافي والتنوع الحضاري للقارة الإفريقية. كما عبّر عن أسفه لما وصفه بحملة مغرضة حاولت النيل من علاقات المغرب بإفريقيا، مؤكداً أن المملكة قدمت نموذجاً ناجحاً يقوم على الاستمرارية والالتزام الاستراتيجي تجاه القارة.
وفي السياق ذاته، اعتبر السياسي البوتسواني والرئيس السابق لحزب الجبهة الوطنية، ميبهاتو رياتيلي، أن المغرب، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، قدّم من خلال التنظيم المتميز لكأس الأمم الإفريقية 2025 نموذجاً واضحاً للطريق الذي ينبغي سلوكه لبناء إفريقيا موحدة قائمة على روح الأخوة والتضامن. وأكد أن هذه النسخة تُعد الأكثر نجاحاً في تاريخ البطولة، سواء من حيث التنظيم أو مستوى البنية التحتية، معتبراً أنها ارتقت إلى مستوى بطولات عالمية كبرى. وأضاف أن المغرب أتاح لحظات نادرة من الفرح والتلاقي للجماهير الإفريقية، بفضل كرم الضيافة وحسن الاستقبال، ما سيجعل من الصعب على الدول الأخرى مجاراة هذا المستوى في النسخ المقبلة.
من جهته، رأى المحلل السياسي المصري وخبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، أن تأكيد جلالة الملك محمد السادس على الارتباط العميق بإفريقيا يعكس رؤية سياسية ناضجة ومتقدمة، تتجاوز منطق التفاعل الظرفي إلى ترسيخ مقاربة استراتيجية قائمة على التكامل والتماسك القاري. وأوضح أن التأكيد على أن “نجاح المغرب هو نجاح لإفريقيا كلها” يقدم تصوراً حديثاً لدور الدولة الإفريقية الناجحة باعتبارها رافعة لتعزيز مكانة القارة على الصعيد الدولي، مع الحفاظ على عمقها الإفريقي. وخلص إلى أن الخطاب الملكي يؤسس لوعي إفريقي جديد يرفض اختزال العلاقات بين الشعوب في لحظات انفعال عابرة، ويدعو إلى بناء إفريقيا قوية عبر الحكمة والتكامل وبعد النظر.