أبرز فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن سنة 2025 شكلت مرحلة متميزة للاقتصاد الوطني، مع بلوغ معدل نمو يقدر بـ4,6٪ وارتفاع قياسي في احتياطات العملة الصعبة لتتجاوز 440 مليار درهم، ما يعكس قوة الدينامية الاقتصادية والمالية للمملكة ونجاعة السياسات المعتمدة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد لقجع، في مداخلته أمام مجلس النواب، يوم الإثنين 26 يناير 2026، حول حصيلة تنفيذ قانون المالية لسنة 2025، أن هذه الحصيلة تعكس دينامية اقتصادية ومالية إيجابية، تجسد نجاعة الاختيارات الاستراتيجية التي انتهجتها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما تؤكد متانة الأسس الماكرو-اقتصادية للاقتصاد الوطني، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالظرفية الدولية.
وأوضح الوزير، أن الاقتصاد الوطني سجل خلال سنة 2025 مؤشرات أداء مشجعة، مدعوماً بتحسن ملحوظ في النشاط الفلاحي، حيث يرتقب أن يحقق نموا في حدود 4,6 في المائة بعد انكماش بلغ ناقص 4,8 في المائة سنة 2024، وذلك بفضل التساقطات المطرية الإيجابية التي تبشر بموسم فلاحي واعد.
وبالتوازي مع ذلك، واصلت الأنشطة غير الفلاحية ديناميتها، مع توقع تحقيق نمو يناهز 4,6 في المائة مقابل 4,5 في المائة سنة 2024، مدفوعة بتحسن عدد من المؤشرات القطاعية، من ضمنها ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8,2 في المائة، وبلوغ عدد السياح حوالي 20 مليون سائح مع نهاية السنة، بزيادة تفوق 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعزز آفاق بلوغ معدل نمو يقارب 5 في المائة خلال السنوات المقبلة.
وفي السياق ذاته، أبرز لقجع أن الوضعية الخارجية للمملكة واصلت تحسنها، حيث تجاوزت احتياطات العملة الصعبة 440 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، مسجلة ارتفاعا بنسبة 18 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو مستوى يغطي أكثر من خمسة أشهر ونصف من الواردات.
ويعزى هذا الأداء، على الخصوص، إلى الدينامية الإيجابية لتحويلات مغاربة العالم، وعائدات السياحة، فضلا عن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت حوالي 5 مليارات دولار.
وعلى مستوى المالية العمومية، أفاد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن الموارد العادية للدولة بلغت حوالي 424 مليار درهم، أي بزيادة تناهز 53 مليار درهم مقارنة بسنة 2024، مسجلة نمواً بنسبة 14,2 في المائة.
ويعزى هذا التطور بالأساس إلى الارتفاع الملموس للمداخيل الجبائية، التي سجلت زيادة قدرها 43,8 مليار درهم مقارنة مع السنة الماضية، أي ما يعادل نموا بنسبة 14,7 في المائة، مع تحقيق نسبة إنجاز بلغت 107 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية لسنة 2025، وهو ما يعكس نجاعة الإصلاحات الجبائية وتحسن الدينامية الاقتصادية.
وأكد لقجع أن هذا الأداء الإيجابي مكن الدولة من الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية، حيث تم تعبئة حوالي 15 مليار درهم لتغطية ارتفاع كتلة أجور الموظفين وتمكينهم من الاستفادة من الزيادات المقررة في إطار الحوار الاجتماعي، إلى جانب رفع ميزانية تعميم الحماية الاجتماعية إلى 37,7 مليار درهم سنة 2025 مقابل 32 مليار درهم سنة 2024، بما يعزز أسس الدولة الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بدعم القدرة الشرائية والحفاظ على استقرار الأسعار، أوضح الوزير أن الحكومة خصصت 17,7 مليار درهم لدعم أسعار غاز البوتان والقمح والسكر، إضافة إلى 4 مليارات درهم لدعم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بهدف الحفاظ على استقرار أسعار الكهرباء، فضلاً عن 5,5 مليار درهم موجهة للبرنامج الوطني لإعادة تشكيل القطيع الوطني.
وأبرز في هذا الإطار أن التناغم الفعال بين السياسة الميزانياتية المتبعة وتدابير السياسة النقدية ساهم في حصر معدل التضخم في مستوى يقل عن 1 في المائة، مما عزز استقرار الأسعار وحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى صعيد التوازنات الماكرو-مالية، أشار لقجع إلى أن التحسن الملموس في المداخيل، إلى جانب التحكم في النفقات، مكن من حصر عجز الميزانية في حدود 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو نفس المستوى الذي كان متوقعاً في قانون المالية.
ونتيجة لذلك، سجلت مديونية الخزينة تراجعا بنحو 0,5 نقطة، منتقلة من 67,7 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2024 إلى 67,2 في المائة سنة 2025، مع توقع استمرار هذا المنحى التنازلي ليبلغ حوالي 64 في المائة في أفق سنة 2028، بالتوازي مع استقرار عجز الميزانية في حدود 3 في المائة خلال الفترة 2026–2028.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن هذه النتائج تعكس صواب الاختيارات الاقتصادية والمالية للمملكة وتعزز الثقة الدولية في الاقتصاد الوطني، حيث بات المغرب يحقق مستويات نمو محترمة مقارنة بالمعدلات العالمية، ويكرس مكانته كقطب جاذب للاستثمارات وفاعل أساسي في سلاسل القيمة العالمية.
كما أشار إلى أن هذه الدينامية تحققت في إطار وضعية مالية سليمة ومستدامة، حظيت بإشادة المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكذا وكالات التصنيف الائتماني، التي أكدت متانة الآفاق المستقبلية للسياسة الاقتصادية والمالية للمملكة.